محمد الريشهري

292

كنز الدعاء

فَحَواهُ ، فَسَبَّحَت لَهُ السَّماواتُ وأَكنافُها ، وَالأَرضُ وأَطرافُها ، وَالجِبالُ وأَعرافُها « 1 » ، وَالشَّجَرُ وأَغصانُها ، وَالبِحارُ وحيتانُها ، وَالنُّجومُ في مَطالِعِها ، وَالأَمطارُ في مَواقِعِها ، ووُحوشُ الأَرضِ وسِباعُها ، ومَدَدُ الأَنهارِ وأَمواجُها ، وعَذبُ المِياهِ واجاجُها « 2 » ، وهُبوبُ الرّيحِ وعَجاجُها ، وكُلُّ ما وَقَعَ عَلَيهِ وَصفٌ وتَسمِيَةٌ ، أو يُدرِكُهُ حَدٌّ يَحويهِ ، مِمّا يُتَصَوَّرُ فِي الفِكرِ ، أو يُتَمَثَّلُ بِجِسمٍ أو قَدَرٍ ، أو يُنسَبُ إلى عَرَضٍ أو جَوهَرٍ ، مِن صَغيرٍ حَقيرٍ ، أو خَطيرٍ كَبيرٍ ، مُقِرّاً لَهُ بِالعُبودِيَّةِ خاشِعاً ، مُعتَرِفاً لَهُ بِالوَاحدانِيَّةِ طائِعاً ، مُستَجيباً لِدَعوَتِهِ خاضِعاً ، مُتَضَرِّعاً لِمَشِيَّتِهِ مُتَواضِعاً ، لَهُ المُلكُ الَّذي لا نَفادَ لِدَيمومِيَّتِهِ ، ولَا انقِضاءَ لِعِدَّتِهِ . وأَشهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبدُهُ الكَريمُ ، ورَسولُهُ الطّاهِرُ المَعصومُ ، بَعَثَهُ وَالنّاسُ في غَمرَةِ الضَّلالَةِ ساهونَ ، وفي غِرَّةِ الجَهالَةِ لاهونَ ، لا يَقولونَ صِدقاً ، ولا يَستَعمِلونَ حَقّاً ، قَدِ اكتَنَفَتهُمُ القَسوَةُ ، وحَقَّت عَلَيهِمُ الشِّقوَةُ ، إلّامَن أحَبَّ اللَّهُ إنقاذَهُ ، ورَحِمَهُ وأَعانَهُ ، فَقامَ مُحَمَّدٌ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيهِ وآلِهِ فيهِم مُجِدّاً في إنذارِهِ ، مُرشِداً لِأَنوارِهِ ، بِعَزمٍ ثاقِبٍ ، وحُكمٍ واجِبٍ ، حَتّى تَأَلَّقَ شِهابُ الإِيمانِ ، وتَفَرَّقَ حِزبُ الشَّيطانِ ، وأَعَزَّ اللَّهُ جُندَهُ ، وعُبِدَ وَحدَهُ . ثُمَّ اختارَهُ اللَّهُ فَرَفَعَهُ إلى رَوحِ جَنَّتِهِ ، وفَسيحِ كَرامَتِهِ ، فَقَبَضَهُ تَقِيّاً زَكِيّاً راضِياً مَرضِيّاً طاهِراً نَقِيّاً ، وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ « 3 » ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وعَلى آلِهِ وأَقرَبيهِ ، وذَوي رَحمِهِ ومَواليهِ ، صَلاةً جَليلَةً جَزيلَةً ، مَوصولَةً مَقبولَةً ، لَاانقِطاعَ لِمَزيدِها ، ولَا اتِّضاعَ لِمَشيدِها ، ولَا امتِناعَ لِصُعودِها ، تَنتَهي إلى مَقَرِّ

--> ( 1 ) . في المصدر : « أعراقها » ، وما أثبت من بعض نسخ المصدر ومن الصحيفة السجّاديّة الجامعة : ص 445 . والأعراف - جمع عُرف - : وهو كلّ عال مرتفع ( لسان العرب : ج 9 ص 242 « عرف » ) . ( 2 ) . الأجاج : شديد الملوحه والحرارة : ( مفردات ألفاظ القرآن : ص 64 « أجج » ) . ( 3 ) . الأنعام : 115 .