محمد الريشهري
256
كنز الدعاء
فَأَجابَهُم ، ولَجَأَ إلَيهِ الخائِفونَ فَآمَنَهُم ، وعَبَدَهُ الطّائِعونَ فَشَكَرَهُم ، وحَمِدَهُ الشّاكِرونَ فَأَثابَهُم . ما أجَلَّ شَأنَكَ ، وأَعلى سُلطانَكَ ، وأَنفَذَ أحكامَكَ ! أنتَ الخالِقُ بِغَيرِ تَكَلُّفٍ ، وَالقاضي بِغَيرِ تَحَيُّفٍ « 1 » ، حُجَّتُكَ البالِغَةُ ، وكَلِمَتُكَ الدّامِغَةُ . بِكَ اعتَصَمتُ ، وتَعَوَّذتُ مِن نَفَثاتِ « 2 » العَنَدَةِ ، ورَصَداتِ المُلحِدَةِ ، الَّذينَ ألحَدوا في أسمائِكَ ، ورَصَدوا بِالمَكارِهِ لِأَولِيائِكَ ، وأَعانوا عَلى قَتلِ أنبِيائِكَ وأَصفِيائِكَ ، وقَصَدوا لِإِطفاءِ نورِكَ بِإِذاعَةِ سِرِّكَ ، وكَذَّبوا رُسُلَكَ ، وصَدّوا عَن آياتِكَ ، وَاتَّخَذوا مِن دونِكَ ودونِ رَسولِكَ ودونِ المُؤمِنينَ وَليجَةً « 3 » رَغبَةً عَنكَ ، وعَبَدوا طَواغيتَهُم وجَوابيتَهُم « 4 » بَدَلًا مِنكَ . فَمَنَنتَ عَلى أولِيائِكَ بِعَظيمِ نَعمائِكَ ، وجُدتَ عَلَيهِم بِكَريمِ آلائِكَ ، وأَتمَمتَ لَهُم ما أولَيتَهُم بِحُسنِ جَزائِكَ ، حِفظاً لَهُم مِن مُعانَدَةِ الرُّسُلِ وضَلالِ السُّبُلِ ، وصَدَقَت لَهُم بِالعُهودِ ألسِنَةُ الإِجابَةِ ، وخَشَعَت لَكَ بِالعُقودِ قُلوبُ الإِنابَةِ . أسأَ لُكَ اللَّهُمَّ بِاسمِكَ الَّذي خَشَعَت لَهُ السَّماواتُ وَالأَرضُ ، وأَحيَيتَ بِهِ مَواتَ الأَشياءِ ، وأَمَتَّ بِهِ جَميعَ الأَحياءِ ، وجَمَعتَ بِهِ كُلَّ مُتَفَرِّقٍ ، وفَرَّقتَ بِهِ كُلَّ مُجتَمِعٍ ، وأَتمَمتَ بِهِ الكَلِماتِ ، وأَرَيتَ بِهِ كُبرَى الآياتِ ، وتُبتَ بِهِ عَلَى التَّوّابينَ ، وأَخسَرتَ بِهِ عَمَلَ المُفسِدينَ ، فَجَعَلتَ عَمَلَهُم هَباءً مَنثوراً ، وتَبَّرتَهُم تَتبيراً ، أن تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ ، وأَن تَجعَلَ شيعَتي مِنَ الَّذينَ حُمِّلوا فَصَدَّقوا ، وَاستُنطِقوا فَنَطَقوا ، آمِنينَ مَأمونينَ . اللَّهُمَّ إنّي أسأَ لُكَ لَهُم تَوفيقَ أهلِ الهُدى ، وأَعمالَ أهلِ اليَقينِ ، ومُناصَحَةَ أهلِ التَّوبَةِ ، وعَزمَ أهلِ الصَّبرِ ، وتَقِيَّةَ أهلِ الوَرَعِ ، وكِتمانَ الصِّدّيقينَ حَتّى يَخافوكَ - اللَّهُمَّ - مَخافَةً تَحجُزُهُم عَن مَعاصيكَ ، وحَتّى يَعمَلوا بِطاعَتِكَ لِيَنالوا كَرامَتَكَ ، وحَتّى يُناصِحوا لَكَ وفيكَ
--> ( 1 ) . حافَ يَحيفُ : أي جارَ وظَلَمَ ( المصباح المنير : ص 159 « حاف » ) . ( 2 ) . في الدعاء : « أعوذ بك من نفث الشيطان » : وهو ما يلقيه في قلب الإنسان ويوقعه في باله مما يصطاده به ( مجمعالبحرين : ج 3 ص 1808 « نفث » ) . ( 3 ) . وَليجَةُ الرجل : بطانته ودخلاؤه وخاصّتُه ( مجمع البحرين : ج 3 ص 1972 « ولج » ) . ( 4 ) . الجِبتُ : هو كلّ معبودٍ سوى اللَّه عز وجل ، والجمع : جوابيت ( مجمع البحرين : ج 1 ص 265 « جبت » ) .