محمد الريشهري
218
كنز الدعاء
ه - المُناجاةُ المَأثورَةُ عَن أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام في شُوَيحِطاتِ النَّجّارِ 275 . الأمالي للصدوق عن أبي الدرداء : شَهِدتُ عَلِيَّ بنَ أبي طالِبٍ بِشُوَيحِطاتِ النَّجّارِ ، وقَدِ اعتَزَلَ عَن مَواليهِ وَاختَفى مِمَّن يَليهِ ، وَاستَتَرَ بِمُغَيِّلاتِ « 1 » النَّخلِ ، فَافتَقَدتُهُ وبَعُدَ عَلَيَّ مَكانُهُ ، فَقُلتُ : لَحِقَ بِمَنزِلِهِ ، فَإِذا أنَا بِصَوتٍ حَزينٍ ونَغمَةٍ شَجِيٍّ ، وهُوَ يَقولُ : « إلهي ! كَم مِن موبِقَةٍ حَلُمتَ عَن مُقابَلَتِها بِنَقِمَتِكَ « 2 » ؟ ! وكَم مِن جَريرَةٍ « 3 » تَكَرَّمتَ عَن كَشفِها بِكَرَمِكَ ؟ ! إلهي ! إن طالَ في عِصيانِكَ عُمُري ، وعَظُمَ فِي الصُّحُفِ ذَنبي ، فَما أنَا مُؤَمِّلٌ غَيرَ غُفرانِكَ ، ولا أنَا بِراجٍ غَيرَ رِضوانِكَ » . فَشَغَلَنِي الصَّوتُ ، وَاقتَفَيتُ الأَثَرَ ، فَإِذا هُوَ عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ عليه السلام بِعَينِهِ ، فَاستَتَرتُ لَهُ وأَخمَلتُ الحَرَكَةَ ، فَرَكَعَ رَكَعاتٍ في جَوفِ اللَّيلِ الغابِرِ ، ثُمَّ فَزَعَ إلَى الدُّعاءِ وَالبُكاءِ وَالبَثِّ وَالشَّكوى ، فَكانَ مِمّا ناجى بِهِ اللَّهَ أن قالَ : « إلهي ! افَكِّرُ في عَفوِكَ فَتَهونُ عَلَيَّ خَطيئَتي ، ثُمَّ أذكُرُ العَظيمَ مِن أخذِكَ فَتَعظُمُ عَلَيَّ بَلِيَّتي » . ثُمَّ قالَ : « آهِ إن أنَا قَرَأتُ فِي الصُّحُفِ سَيِّئَةً أنَا ناسيها وأَنتَ مُحصيها ، فَتَقولُ : خُذوهُ ، فَيا لَهُ مِن مَأخوذٍ لا تُنجيهِ عَشيرَتُهُ ، ولا تَنفَعُهُ قَبيلَتُهُ ، يَرحَمُهُ المَلَأُ إذا اذِنَ فيهِ بِالنِّداءِ » . ثُمَّ قالَ : « آهِ مِن نارٍ تُنضِجُ الأَكبادَ وَالكُلى ! آهِ مِن نارٍ نَزّاعَةٍ لِلشَّوى « 4 » ! آهِ مِن غَمرَةٍ « 5 » مِن
--> ( 1 ) . الغِيلُ : شجر مُلتَفٌّ يُستَترُ فيه كالأجمة ( النهاية : ج 3 ص 403 « غيل » ) . ( 2 ) . في المصدر : « حَمَلتَ عني فقابلتها بنعمتك » وما في المتن أثبتناه من بحار الأنوار . ( 3 ) . الجَريرَةُ : الجناية والذنب ( مجمع البحرين : ج 1 ص 284 « جرر » ) . ( 4 ) . الشوى : جمع شواة ، وهي جلدة الرأس ( مجمع البحرين : ج 2 ص 992 « شوى » ) . ( 5 ) . الغَمرة : الشِدّة ( مجمع البحرين : ج 2 ص 1334 « غمر » ) .