محمد الريشهري
152
كنز الدعاء
وسَعى في إتلافِ عِبادِكَ وإفسادِ بِلادِكَ . اللَّهُمَّ وقَد عادَ فَيئُنا دولَةً بَعدَ القِسمَةِ ، وإمارَتُنا غَلَبَةً بَعدَ المَشورَةِ ، وعُدنا ميراثاً بَعدَ الاختِيارِ لِلُامَّةِ ، فَاشتُرِيَتِ المَلاهي وَالمَعازِفُ بِسَهمِ اليَتيمِ وَالأَرمَلَةِ ، وحَكَمَ في أبشارِ المُؤمِنينَ « 1 » أهلُ الذِّمَّةِ ، ووَلِيَ القِيامَ بِامورِهِم فاسِقُ كُلِّ قَبيلَةٍ ، فَلا ذائِدٌ « 2 » يَذودُهُم عَن هَلَكَةٍ ، ولا راعٍ يَنظُرُ إلَيهِم بِعَينِ الرَّحمَةِ ، ولا ذو شَفَقَةٍ يُشبِعُ الكَبِدَ الحَرّى « 3 » مِن مَسغَبَةٍ « 4 » ، فَهُم أولو ضَرَعٍ « 5 » بِدارٍ مَضيعَةٍ ، واسَراءُ مَسكَنَةٍ وحُلَفاءُ « 6 » كَآبَةٍ وذِلَّةٍ . اللَّهُمَّ وقَدِ استَحصَدَ زَرعُ الباطِلِ وبَلَغَ نِهايَتَهُ ، وَاستَحكَمَ عَمودُهُ ، وَاستَجمَعَ طَريدُهُ ، وخَذرَفَ « 7 » وَليدُهُ ، وبَسَقَ فَرعُهُ « 8 » ، وضَرَبَ بِجِرانِهِ « 9 » ، اللَّهُمَّ فَأَتِح لَهُ مِنَ الحَقِّ يَداً حاصِدَةً تَصرَعُ قائِمَهُ ، وتَهشِمُ سوقَهُ « 10 » ، وتَجُبُّ سَنامَهُ ، وتَجدَعُ مَراغِمَهُ « 11 » ، لِيَستَخفِيَ
--> ( 1 ) . قال المجلسي قدس سره : « أبشار المؤمنين : أي أبدانهم ودماؤهم وفروجهم » ( بحار الأنوار : ج 85 ص 251 ) . ( 2 ) . الذَّود : المنع والطرد ( انظر : المصباح المنير : ص 211 « ذود » ) . ( 3 ) . الحَرّى : فَعلى من الحَرّ ؛ وهي تأنيث حَرّان ، وهما للمبالغة ، يريد أنّها لشدّة حرِّها عطشَت ويبست من العطش ( النهاية : ج 1 ص 364 « حرر » ) . ( 4 ) . مسغبة : من السغب ؛ وهو الجوع من الشعب . وقد قيل : في العطش من التعب ( مفردات ألفاظ القرآن : ص 412 « سغب » ) . ( 5 ) . ضَرَعَ إليه يَضرَعُ ضَرَعاً وضَراعةً : خضع وذلَّ . وتضرَّع : تذلَّل وتخشَّع ( لسان العرب : ج 8 ص 221 « ضرع » ) . ( 6 ) . في المصدر : « خُلَفاءُ » ، وما أثبتناه من بحار الأنوار . وحُلَفاء كآبة : أي صاروا ملازمين للكآبة والذلّ ، فكأنّهم صاروا حلفاء لهما ( بحار الأنوار : ج 85 ص 251 ) . ( 7 ) . قال المجلسي قدس سره : قال الفيروزآبادي : الخذروف - كعصفور - : شيء يدوّره الصبيّ بخيط في يديه ، فيُسمع لهدَوِيّ . والسريع في جَريه . وخَذرَفَ : أسرع ( بحار الأنوار : ج 85 ص 252 ) . ( 8 ) . بَسَق فرعه : أي طال . وبَسَق الرجل في علمه : مَهَر ( انظر : المصباح المنير : ص 49 ) . ( 9 ) . الجِران : مقدّم عنق البعير من مذبحه إلى منحره ، فإذا برك البعير ومدّ عنقه على الأرض قيل : ألقى جعرانه بالأرض ( المصباح المنير : ص 97 « جرن » ) . ( 10 ) . السّوق : جمع ساق ؛ وهو ما بين الكعب والركبة ( انظر : النهاية : ج 2 ص 423 « سوق » ) . ( 11 ) . المَراغِم : جمع مَرغَم ؛ وهو الأنف ( لسان العرب : ج 12 ص 246 « رغم » ) .