محمد الريشهري
151
كنز الدعاء
رَبِّهِ ، وما مَسَّهُ مِن عُقوبَتِهِ فَبِسوءِ جِنايَةِ يَدِهِ ، وصَلَّى اللَّهُ عَلى مُحَمَّدٍ عَبدِهِ ورَسولِهِ وخِيَرَتِهِ مِن خَلقِهِ وذَريعَةِ المُؤمِنينَ إلى رَحمَتِهِ ، وآلِهِ الطّاهِرينَ وُلاةِ أمرِهِ . اللَّهُمَّ إنَّكَ نَدَبتَ إلى فَضلِكَ ، وأَمَرتَ بِدُعائِكَ ، وضَمِنتَ الإِجابَةَ لِعِبادِكَ ، ولَم تُخَيِّب مَن فَزِعَ إلَيكَ بِرَغبَتِهِ ، وقَصَدَ إلَيكَ بِحاجَتِهِ ، ولَم تَرجِع يَدٌ طالِبَةٌ صِفراً مِن عَطائِكَ ، ولا خائِبَةً مِن نِحَلِ هِباتِكَ ، وأَيُّ راحِلٍ رَحَلَ إلَيكَ فَلَم يَجِدكَ قَريباً ، أو أيُّ وافِدٍ وَفَدَ عَلَيكَ فَاقتَطَعَتهُ عَوائِدُ الرَّدِّ دونَكَ ، بَل أيُّ مُحتَفِرٍ « 1 » مِن فَضلِكَ لَم يُمِههُ « 2 » فَيضُ جودِكَ ، وأَيُّ مُستَنبِطٍ « 3 » لِمَزيدِكَ أكدَى « 4 » دونَ استِماحَةِ « 5 » سِجالِ « 6 » عَطِيَّتِكَ ! اللَّهُمَّ وقَد قَصَدتُ إلَيكَ بِرَغبَتي ، وقَرَعَت بابَ فَضلِكَ يَدُ مَسأَلَتي ، وناجاكَ بِخُشوعِ الاستِكانَةِ قَلبي ، ووَجَدتُكَ خَيرَ شَفيعٍ لي إلَيكَ ، وقَد عَلِمتَ ما يَحدُثُ مِن طَلِبَتي قَبلَ أن يَخطُرَ بِفِكري أو يَقَعَ في خَلَدي « 7 » ، فَصِلِ اللَّهُمَّ دُعائي إيّاكَ بِإِجابَتي ، وَاشفَع مَسأَلَتي بِنُجحِ طَلِبَتي . اللَّهُمَّ وقَد شَمِلَنا زَيغُ الفِتَنِ « 8 » ، وَاستَولَت عَلَينا غَشوَةُ « 9 » الحَيرَةِ ، وقارَعَنَا الذُّلُّ وَالصَّغارُ ، وحُكِّمَ عَلَينا غَيرُ المَأمونينَ في دينِكَ ، وَابتَزَّ امورَنا مَعادِنُ الابَنِ « 10 » مِمَّن عَطَّلَ حُكمَكَ ،
--> ( 1 ) . أيُّ مُحتَفِرٍ : أي حافر للأرض طالب للماء من فضلك ( انظر : المصباح المنير : ص 141 - 142 « حفر » ) . ( 2 ) . ماهت الركية تموه وتميه وتماه موهاً ، إذا ظهر ماؤها وكثر ( انظر : الصحاح : ج 6 ص 2250 « موه » ) . ( 3 ) . استنبط الحافِرُ الماءَ وأنبطه إنباطاً : إذا استخرجه بعمله ( المصباح المنير : ص 591 « نبط » ) . ( 4 ) . الكُديَة : قطعت غليظة صُلبة لا تعمل فيها الفأس . وأكدى الحافر : إذا بلغها ( النهاية : ج 4 ص 156 « كدا » ) . ( 5 ) . استَمَحتُ الرجل : سألته العطاء ( انظر : المصباح المنير : ص 288 « سمع » ) . ( 6 ) . السِّجال : جمع سَجل ؛ وهو الدلو الملأى ماءً ( النهاية : ج 2 ص 344 « سجل » ) . ( 7 ) . الخَلَد : البال والقلب ، يقال : وَقَعَ ذلك في خَلَدي ؛ أي في رُوعي وقلبي ( مجمع البحرين : ج 1 ص 537 « خلد » ) . ( 8 ) . زَيغُ الفتن : أي الميل إلى الباطل الذي يحدث من الفتن ( انظر : مجمع البحرين : ج 2 ص 795 « زيغ » ) . ( 9 ) . الغِشاء : الغطاء . وجعل على بصره غَشوَة وغُشوَة وغِشوَة ، وغِشاوة : أي غطاء ( الصحاح : ج 6 ص 2446 « غشا » ) . ( 10 ) . قال العلّامة المجلسي قدس سره : معادن الابن : أي الذين هم محالّ العيوب الفاضحة من العلّة المعروفة وغيرها كمااشتهر بها رؤساؤهم . . . وفي القاموس : أبَنَه بشيء يأبُنه ويأبِنه : اتّهمه ، فهو مأبون بخير أو شرّ ، فإن أطلقت فقلت : مأبون ، فهو للشرّ ، وأبَنَه وأَبَّنَه تأبيناً : عابه في وجهه ( بحار الأنوار : ج 85 ص 250 ) .