محمد الريشهري

114

كنز الدعاء

الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى « 1 » عَدلًا مِنهُ تَقَدَّسَت أسماؤُهُ وتَظاهَرَت آلاؤُهُ لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ « 2 » . وَالحَمدُ للَّهِ الَّذي لَو حَبَسَ عَن عِبادِهِ مَعرِفَةَ حَمدِهِ عَلى ما أبلاهُم مِن مِنَنِهِ المُتَتابِعَةِ ، وأَسبَغَ عَليهِم مِن نِعَمِهِ المُتَظاهِرَةِ ؛ لَتَصَرَّفوا في مِنَنِهِ فَلَم يَحمَدوهُ ، وتَوَسَّعوا في رِزقِهِ فَلَم يَشكُروهُ ، ولَو كَانوا كَذلِكَ لَخَرَجوا مِن حُدودِ الإِنسانِيَّةِ إلى حَدِّ البَهيمِيَّةِ « 3 » ، فَكانوا كَما وَصَفَ في مُحكَمِ كِتابِهِ : إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا « 4 » . وَالحَمدُ للَّهِ عَلى ما عَرَّفَنا مِن نَفسِهِ ، وأَلهَمَنا مِن شُكرِهِ ، وفَتَحَ لَنا مِن أبوابِ العِلمِ بِرُبوبِيَّتِهِ ، ودَلَّنا عَلَيهِ مِنَ الإِخلاصِ لَهُ في تَوحيدِهِ ، وجَنَّبَنا مِنَ الإِلحادِ وَالشَّكِّ في أمرِهِ ، حَمداً نُعَمَّرُ بِهِ فيمَن حَمِدَهُ مِن خَلقِهِ ، ونَسبِقُ بِهِ مَن سَبَقَ إلى رِضاهُ وعَفوِهِ ، حَمداً يُضيءُ لَنا بِهِ ظُلُماتِ البَرزَخِ « 5 » ، ويُسَهِّلُ عَلَينا بِهِ سَبيلَ المَبعَثِ ، ويُشَرِّفُ بِهِ مَنازِلَنا عِندَ مَواقِفِ الأَشهادِ ، يَومَ تُجزى كُلُّ نَفسٍ بِما كَسَبَت وهُم لا يُظلَمون « 6 » ، يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ « 7 » . حَمداً يَرتَفِعُ مِنّا إلى أعلى عِلِّيّينَ ، في كِتابٍ مَرقومٍ يَشهَدُهُ المُقَرَّبونَ . حَمداً تَقَرُّ بِهِ عُيونُنا إذا بَرِقَتِ الأَبصارُ ، وتَبيَضُّ بِهِ وُجوهُنا إذَا اسوَدَّتِ الأَبشارُ . حَمداً نُعتَقُ بِهِ مِن أليمِ نارِ اللَّهِ إلى كَريمِ جِوارِ اللَّهِ .

--> ( 1 ) . النجم : 31 . ( 2 ) . الأنبياء : 23 . ( 3 ) . في نسخة قديمة : « ولدخلوا في حريم البهيميّة » ، وهو قريب من معنى الحدّ ، فإنّ حريم الدار ما حولها من‌حقوقها ومرافقها ، سمّي بذلك لأنّه يحرم غير مالكها أن يستبدّ بالارتفاق به ( رياض السالكين : ج 1 ص 308 ) . ( 4 ) . الفرقان : 44 . ( 5 ) . البَرْزَخُ : ما بين الموت إلى القيامة ( مفردات ألفاظ القرآن : ص 118 « برزخ » ) . ( 6 ) . إشارة إلى الآية 22 من سورة الجاثية . ( 7 ) . الدخان : 41 .