علي الأحمدي الميانجي

85

في رحاب حديث الثقلين وأحاديث إثنى عشر

الفَصلُ السادِس : اللطائِفُ المستَفادَة من الحديث الشريف الأوّل : يستفاد من قوله صلى الله عليه وآله « إنَّما أنَا بَشَرٌ يُوشِك أنْ يَأتِيَ رَسولُ رَبّي ( إنِّي لَأَظُنُّ أن ادعى فَاجيبَ - كَأَنّي دُعيتُ فَأَجَبتُ ) » انّه إخبار بدنوّ موته صلى الله عليه وآله ، وفي بعض النصوص : « يوشِكُ أنْ اقبَضَ قَبضاً سَريعاً فَيُنطَلَقَ بي » . الثاني : في قوله صلى الله عليه وآله « إنِّي تارِكٌ » تأكيد في الوصيّة بالثقلين ؛ بأنّهما بمنزلة نفسه وخليفتاه ، وأنّهما ينوبان معاً عنه صلى الله عليه وآله ويقومان مقامهما كأنّهما خليفتاه ، كما في بعض النصوص : هُمَا الخَليفَتانِ مِن بَعدي ( خَلَّفتُ فِيكُم الثَّقَلَين - الثَّقَلَين خَلِيفَتين ) فيجب على الامّة أن يراعوا في حقّهما ما تجب عليهم رعايته في حقّ الرسول صلى الله عليه وآله من الاتّباع والانقياد والإكرام والتعظيم . قال حسن بن محمّد بن عبد اللَّه الطيّبي ( سنة 743 ) في الكاشف في شرح المشكاة « 1 » : قوله صلى الله عليه وآله « إنِّي تارِكٌ فِيكم » إشارة إلى أنّهما بمنزلة التوأمين الخَلَفين عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وأنّه يوصي الامَّةَ بحسن المعاشرة معهما ، وإيثار حقّهما على أنفسهم ، كما يوصي الأب المشفق لأولاده . « 2 » أو أنّهما أمانتان من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عند الامّة يجب عليهم حفظهما ورعاية حقّهما ؛ كما يستفاد من نصّ الحديث : الاهتداء بهما والاعتصام بهما من الضلال والتمسك بهما ، فلا

--> ( 1 ) . الكاشف في شرح المشكاة ، مخطوط . ( 2 ) . راجع : خلاصة عبقات الأنوار : ج 1 ص 227 ، جامع أحاديث الشيعة : ج 1 ص 36 ؛ تحفة الأحوذي : ج 1 ص 197 ، هامش سير أعلام النبلاء : ج 9 ص 365 .