علي الأحمدي الميانجي
86
في رحاب حديث الثقلين وأحاديث إثنى عشر
تسبقهما ولا تعلمهما ؛ كأنّه جعل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله القرآن والعترة مكانه صلى الله عليه وآله في كلّ ما له صلى الله عليه وآله من آثار وجوده صلى الله عليه وآله من الهداية والولاية ، فلهما ما لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله من الشؤون حال حياته صلى الله عليه وآله ، فإذا اعتصمت الامّة بهما نجت من الهلكة ، وبقي الدين آمناً عن التحريف إلى يوم القيامة . وأكّد صلى الله عليه وآله ذلك بأنّه سوف يسألهم ( يسألهم - أنّ اللَّه سائلهم ) كيف خلّفوا فيهما « 1 » . الثالث : سمّاهما ثَقَلًا : والثَّقَل - محرّكةً - متاع المسافر وحشمه وكلّ شيء خطير نفيس ، كما في تاج العروس « 2 » ولسان العرب « 3 » والقاموس « 4 » وغيرها من كتب اللغة « 5 » . قال الزمخشري في الفائق : وإنّما قيل للجنّ والإنس الثقلان ؛ لأنّهما قُطّان الأرض ، فكأنّهما أثقلاها ، وقد شبّه بهما الكتاب والعترة في أنّ الدين يستصلح بهما ويعمّر كما عمّرت الدنيا بالثقلين . « 6 » وقال ابن الأثير في النهاية : فيه « إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب اللَّه وعترتي » ، سمّاهما ثقلين ؛ لأنّ الأخذ بهما والعمل بهما ثقيل ، ويقال لكلّ خطير [ نفيس ] ثقل ، فسمّاهما ثقلين إعظاماً لقدرهما وتفخيماً لشأنهما « 7 » . ما يمكن أن يقال في وجه تسمية الكتاب العزيز والعترة الطيّبة بالثقلين
--> ( 1 ) . حَنانُ بنُ سَديرٍ : حَدَّثَني أبي قالَ : كُنتُ عِندَ جَعفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ عليهما السلام فَقَدَّمَ إلَينا طَعاماً ما أكَلتُ طَعاماً مِثلَهُ قَطُّ ، فَقالَ لي : « يا سَديرُ ، كَيفَ رَأَيتَ طَعامَنا هذا ؟ » . قُلتُ : بِأَبي أنتَ وامّي يَا ابنَ رَسولِ اللَّهِ ، ما أكَلتُ مِثلَهُ قَطُّ ، ولا أظُنُّ آكُلُ أبَداً مِثلَهُ . ثُمَّ إنَّ عَيني تَغَرغَرَت فَبَكَيتُ ، فَقالَ : « يا سَديرُ ، ما يُبكيكَ ؟ » قُلتُ : يَا ابنَ رَسولِ اللَّهِ ، ذَكَرتُ آيَةً في كِتابِ اللَّهِ تَعالى . قالَ : « وما هِيَ ؟ » قُلتُ : قَولُ اللَّهِ في كِتابِهِ : « ثُمَّ لَتُسأَلُنَّ يَومَئِذٍ عَنِ النَّعيمِ » ، فَخِفتُ أن يَكونَ هذَا الطَّعامُ [ مِن النَّعيمِ ] الَّذي يَسأَلُنَا اللَّهُ عَنهُ . فَضَحِكَ حَتّى بَدَت نَواجِذُهُ ، ثُمَّ قالَ : « يا سَديرُ ، لا تُسأَلُ عَن طَعامٍ طَيِّبٍ ، ولا ثَوبٍ لَيِّنٍ ، ولا رائِحَةٍ طَيِّبَةٍ ، بل لَنا خُلِقَ ولَهُ خُلِقنا ، ولنَعمَلَ فيهِ بِالطّاعَةِ » . قُلتُ لَهُ : بِأَبي أنتَ وامّي يَا ابنَ رَسولِ اللَّهِ ، فَمَا النَّعيمُ ؟ قالَ : « حُبُّ عَلِيٍّ وعِترَتِهِ ، يَسأَلُهُمُ اللَّهُ يَومَ القِيامَةِ : كَيفَ كانَ شُكرُكُم لي حينَ أنعَمتُ عَلَيكُم بِحُبِّ عَلِيٍّ وعِترَتِهِ ؟ » ( تفسير فرات الكوفيّ : ص 605 ح 763 ) . ( 2 ) . تاج العروس : ج 14 ص 85 . ( 3 ) . لسان العرب : ج 11 ص 85 . ( 4 ) . القاموس المحيط : ج 3 ص 342 . ( 5 ) . مجمع البحرين : ج 1 ص 315 ، الصحاح : ج 4 ص 1647 ، النهاية : ج 1 ص 216 . ( 6 ) . الفائق في غريب الحديث : ج 1 ص 150 . ( 7 ) . النهاية في غريب الحديث : ج 1 ص 216 .