علي الأحمدي الميانجي
103
في رحاب حديث الثقلين وأحاديث إثنى عشر
النارَ ، فمَن أرادَ منْكُم أنْ يتَخلَّصَ مِن هَوْلِ ذلك اليَومِ فَليَتَولَّ وَلِيِّي ، وَليَتَّبِع وَصِيِّي وَخَلِيفَتِي مِن بَعْدي عليَّ بن أبي طالِب » . « 1 » تذييل : العترة في اللغة : النسل ، وأخصّ الأرقاب ، والرهط الأدنون ، وأهل بيتي بدله أو بيانه . وأمّا المقصود منهم في الحديث فهم أهل بيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وأبواب علمه ، ومعادن حكمته ، ومواضع ، سرّه وجبال دينه ، العالمون بكتاب اللَّه وسنّة نبيّه ، الذين أذهب اللَّه - تبارك وتعالى - عنهم الرجس وطهّرهم عن الرجز ، وعلّمهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله علمه ، وأودعهم جميع ما يحتاج إليه الامّة إلى يوم القيامة حتّى أرش الخدش ؛ كما ورد في الأخبار المتواترة والآثار المتكاثرة ، وقال به جُلّ علماء الجمهور ، واتّفق عليه علماؤنا كلًّا وطُرّاً . ويشهد عليه فقرات الحديث ؛ لأنّ مَن جعله صلى الله عليه وآله مقروناً بالكتاب إلى يوم المعاد ، وكان التمسّك به كالتمسّك بالقرآن مانعاً من الضلال ، ونصّ بأنّهم أحلم الناس كباراً وأعلمهم صغاراً ، « 2 » وصرّح بأنّه لا تعلِّموهم فإنّهم أعلم منكم ، وأنّهم لن يخرجوكم من باب هدى ولن يدخلوكم في باب ضلالة ، لا يكون إلّامن كان جامعاً لجميع العلوم الشرعيّة ، ووافقاً بعموم الأسرار الدينيّة ، مصوناً عن الخطأ والخطل ، معصوماً عن المعصية والزلل في القول والعمل ، ولم يدع هذه المرتبة الرفيعة والمقام المحمود أحد من أقاربه إلّاالأئمّة الهداة والقادة الدعاة وسفن النجاة ، فليس لأحد أن يتفوّه بأنّه صلى الله عليه وآله أثبت هذا المنصب الجليل والشرف الجميل لجميع أقربائه وأولاده ، وفيهم الفسّاق والجهّال ؛ لأنّه لا يجوز له صلى الله عليه وآله أن يأمر الامّة باتّباع من يجهل أو يخطأ أو يعصي ، خصوصاً في الأحكام الإلهيّة ولو في مورد . « 3 » قال الفخر الرازي في تفسيره عند تفسير الآية الكريمة : « أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » « 4 » :
--> ( 1 ) . الأمالي للصدوق : ص 280 ح 9 ، بحار الأنوار : ج 38 ص 99 ح 18 . ( 2 ) . ما في الحديث : أحلَمُ الناسِ صِغاراً ، وأعلَمُ الناسِ كِباراً ( راجع : كمال الدين : ص 254 ح 3 ) . ( 3 ) . راجع : جامع أحاديث الشيعة : ج 1 ص 43 - 45 . ( 4 ) . النساء : 69 .