علي الأحمدي الميانجي

104

في رحاب حديث الثقلين وأحاديث إثنى عشر

إنّ اللَّه تعالى أمر بطاعة اولي الأمر على سبيل الجزم في هذه الآية ، ومَن أمر اللَّه تعالى بطاعته على سبيل الجزم والقطع لابدّ أن يكون معصوماً عن الخطأ إذ لو لم يكن معصوماً من الخطإلكان بتقدير إقدامه على الخطأ يكون قد أمر اللَّه تعالى بمتابعته ، فيكون ذلك أمراً بفعل ذلك الخطأ ، والخطأ لكونه خطأً يكون مَنهيّاً عنه ، فهذا يُفضي إلى اجتماع الأمر والنهي في الفعل الواحد بالاعتبار الواحد ، وإنّه محال ، فثبت أنّ اللَّه أمر بطاعة اولي الأمر على سبيل الجزم ، وثبت أنّ كلّ من أمر اللَّه تعالى بطاعته على سبيل الجزم وجب أن يكون معصوماً عن الخطأ ، فثبت قطعاً أنّ اولي الأمر المذكور ( المذكورين ) في هذه الآية لابدّ وأن يكون معصوماً ( يكونوا معصومين ) . انتهى . « 1 » وقال الزرقانيّ في شرح المواهب اللدنّية في شرح الحديث : قال الحكيم الترمذي : حضّ على التمسّك بهم ؛ لأنّ الأمر لهم معاينة ، فهم أبعد عن المحنة ، وهذا عام أريد به الخاصّ ، وهم العلماء العاملون منهم ، فخرج الجاهل والفاسق . . . « 2 » وكذا نقل عن السمهودي في جواهر العقدين قال : هم العلماء بكتاب اللَّه . . . « 3 » وكذا قال ابن حجر في الصواعق : ثمّ الذين وقع الحثّ عليهم منهم إنّما هم العارفون بكتاب اللَّه وسنّة رسوله ؛ إذ هم الذين لا يفارقون الكتاب إلى الحوض ، ويؤيده الخبر السابق : « لا تُعَلِّموهُم ؛ فَإِنَّهُم أعلَمُ مِنكُم » ، « 4 » وتَميّزوا بذلك عن بقية العلماء ؛ لأنّ اللَّه أذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً ، وشرّفهم بالكرامات الباهرة والمزايا المتكاثرة . « 5 » وكذا نقل عن العجيليّ في ذخيرة المآل ، « 6 » ووليّ اللَّه اللكهنوئيّ في مرآة المؤمنين ، « 7 »

--> ( 1 ) . راجع : تفسير الرازي : ج 10 ص 144 . ( 2 ) . راجع : فيض القدير شرح الجامع الصغير : ج 2 ص 220 ؛ جامع أحاديث الشيعة : ج 1 ص 45 . ( 3 ) . جواهر العقدين ، مخطوط ، راجع : جامع أحاديث الشيعة : ج 1 ص 46 . ( 4 ) . الكافي : ج 1 ص 294 ح 3 عن عبد الحميد بن أبي الديلم عن الإمام الصادق عليه السلام . ( 5 ) . الصواعق المحرقة : ص 148 . ( 6 ) . ذخيرة المآل ، مخطوط . ( 7 ) . مرآة المؤمنين في مناقب أهل بيت سيّد المرسلين .