علي الأحمدي الميانجي
101
في رحاب حديث الثقلين وأحاديث إثنى عشر
عَنِ اللَّهِ - جَلَّ وعَزَّ - لاتَخلُو مِنْ مَعنَيينِ : إمّا حَقٌّ فَيُتَّبَعُ ، وإمّا باطِلٌ فَيُجْتَنَبُ . وَقَدِ اجْتَمَعَتِ الامّةُ قاطِبَةً لَااختِلافَ بَيْنَهُمْ أنَّ القُرآنَ حَقٌّ لارَيْبَ فيهِ عِندَ جَميعِ أهلِ الفِرَقِ وَفي حالِ اجتِماعِهِمْ ، مُقِرُّونَ بِتَصْدِيقِ الكِتابِ وَتَحْقيقِه ، مُصيبُونَ مُهْتَدُونَ ؛ وذلِكَ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : لا تَجْتَمِعُ امَّتي عَلى ضَلالَةٍ . فَأَخْبَرَ أنَّ جَميعَ مَا اجْتَمَعَتْ عَلَيهِ الامَّةُ كُلُّها حَقٌّ ، هذا إذا لَمْ يُخالِفْ بَعْضُها بَعْضاً . وَالقُرْآنُ حَقٌّ لَااخْتِلافَ بَيْنَهُمْ في تَنْزِيلِه وتَصْدِيقِه ؛ فَإذا شَهِدَ القُرآنُ بِتَصديقِ خَبَرٍ وَتَحقِيقِه ، وَأَنكَرَ الخَبَرَ طائِفَةٌ مِنَ الامَّةِ ، لَزِمَهُمُ الإِقرارُ بِهِ ضَرُورَةً حينَ اجْتَمَعَتْ في الأصلِ عَلى تَصدِيقِ الكِتابِ ، فَإنْ هي جَحَدَتْ وأنْكَرَتْ لَزِمَها الخُرُوجُ مِنَ المِلَّةِ . فأوَّلُ خَبَرٍ يُعْرَفُ تَحقيقُهُ مِنَ الكِتابِ وَتَصدِيقُهُ وَالتِماسُ شَهادَتِه عَلَيْهِ خَبَرٌ وَرَدَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وَوُجِدَ بِمُوافَقَةِ الكِتابِ وَتَصدِيقِه بِحَيْثُ لاتُخالِفُهُ أقاوِيلُهُمْ ؛ حَيثُ قالَ : إنِّي مُخَلِّفٌ فيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتابَ اللَّهِ وَعِتْرَتي أهْلَ بَيْتي ، لَنْ تَضِلُّوا ما تَمَسَّكتُم بِهِما ، وَإِنَّهُما لَنْ يفترقا حتّى يَرِدا عَلَيَّ الحَوضَ . فَلَمّا وَجَدْنا شَواهِدَ هذا الحَدِيثِ في كِتابِ اللَّهِ نَصّاً مِثلَ قَوْلِهِ جَلَّ وَعَزَّ : « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ . وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ » « 1 » . وَرَوَتِ العامَّةُ في ذلِكَ أخباراً لِأَميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام أنَّهُ تَصَدَّقَ بِخاتَمِه وَهُو راكِعٌ ، فَشَكَرَ اللَّهُ ذلِكَ لَهُ وأنْزَلَ الآيةَ فيهِ ، فَوَجَدْنا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله قَد أتى بِقَولِهِ : مَن كُنتُ مَولاهُ فَعَليُّ مَولاهُ ، وَبِقَولِهِ : أنتَ مِنِّي بِمَنزِلَةِ هارُونَ مِن مُوسى إِلّا أنَّهُ لانَبِيَّ بَعدِي . وَوَجَدْناهُ يَقُولُ : عَليٌّ يَقْضي دَيْني ، ويُنْجِزُ مَوْعِدِي ، وَهُوَ خَليفَتي عَلَيْكُم مِنْ بَعْدِي . فَالخَبَرُ الأَوَّلُ الَّذِي اسْتُنبِطَتْ مِنهُ هذِهِ الأَخبارُ خَبَرٌ صَحيحٌ مُجمَعٌ عَلَيهِ لَااختِلافَ فيهِ عِندَهُم ، وَهُوَ أيضاً مُوافِقٌ لِلْكِتابِ ؛ فَلَمّا شَهِدَ الكِتابُ بِتَصدِيقِ الخَبَرِ وَهذِهِ الشَّواهِدُ الْاخَرُ لَزِمَ عَلَى الامَّةِ الإقرارُ بِها ضَرُورَةً ؛ إِذ كانَتْ هذِهِ الأخبارُ شَواهِدُها مِنَ القُرآنِ ناطِقَةٌ ، وَوافَقَتِ
--> ( 1 ) . المائدة : 56 .