علي الأحمدي الميانجي

84

شرح دعاء أبي حمزة الثمالي

عقوبته وهو يستحّقها ، وأعرض مؤاخذته ، وعفا اللَّه عن فلان في ذنوبه ، ومن كلام أبي البقاء : « العفو إسقاط العذاب ، والمغفرة ستر الجرم صوناً عن عذاب التخجيل والفضيحة » . « واعف عن توبيخي » أي لا توبّخني بكرم وجهك ، فالمطلوب ثلاثة : العفو عن الذنب بترك عقوبته ، والستر عليه مخافة الفضيحة ، والعفو عن التوبيخ حذراً عن اللّوم . ثمّ يستدلّ على طلباته بأنّي ارتكبت عملًا لو اطّلع عليّ غيرك ما فعلته ، ولو خفت المؤاخذة عاجلًا لاجتنبته ، لا لأنّك أهون الناظرين وأخفّ المطّلعين ، بل لأنّك خير الساترين ، تستر عليّ ذنوبي ، فلا تفضحني ولا تشهرني ، وأكرم الأكرمين ، فلا تعاجلني بالعقوبة ، ولا توبخني ولا تعاقبني ؛ لأنّك ستّار العيوب ( مبالغة في الستر شدّةً وكثرةً ) ، تستر جميع العيوب على كثرتها ، وتصون وجه العبد عن الفضيحة على صلافتها ، وتغفر الذنوب .