علي الأحمدي الميانجي

76

شرح دعاء أبي حمزة الثمالي

وأنَا واثِقٌ مِن دَليلي بِدَلالَتِكَ « 61 » وساكِنٌ مِن شَفيعي إلى شَفاعَتِكَ « 62 » أدعوكَ يا سَيِّدي بِلِسانٍ قَد أخرَسَهُ ذَنبُهُ « 63 » رَبِّ اناجيكَ بِقَلبٍ قَد أوبَقَهُ جُرمُهُ « 64 » الدليل : ما يُستدلّ به ، من دلّ يُدّل . والدليل : الدالّ ، والجمع أدلّة وأدلّاء ، والاسم الدلالة بالفتح والكسر . يعني : معرفتي يا مولاي دلّتني عليك ، ولكن دلالتك وإرشادك أوثق وأحسن وأشدّ وأصوب . والساكن : من سكن سكوناً ، أي قرّ ، ضدّ الحركة ، والمراد هنا الطمأنينة ، والقرار ضدّ الهلع والجزع . يعني : حبّي لك شفيعي إليك لتعفو عنّي وتتفضّل عليّ ، ولكن شفاعتك أسكن لقلبي وأسدّ وأحسن في رفع الاضطراب عنّي من شفيعي . وفي الدعاء : « وشفعته برجائك » ، « 1 » و « شفّع في خطاياي كرمك . . . ولا شفيع لي إليك فليشفع لي فضلك » ، « 2 » و « اشفع لي أوائل مننك بأواخرها » . « 3 » المراد أنّ أسماءه الحسنى كعفوه عن عبده ، فكرمه وعفوه وفضله ومننه يشفعان في حوائج عبده ، فيعفو لأنّه عفوّ ، ويعطي لأنّه كريم وجواد ، ويزيد لأنّ له الفضل . و « أدعوك بلسانٍ قد أخرسه ذنبه » « 4 » و « كلّ ذلك حياء منك لسوء عملي ، ولذلك خمد صوتي عن الجأر إليك ، وكلّ لساني عن مناجاتك » . « 5 » قال السيّد في شرح الصحيفة ، في شرح قوله عليه السلام : « وشفّع في خطاياي كرمك » : « ولفظ شفّع في الدعاء استعارة تبعية ، قدّر تشبيه اقتضاء كرمه تعالى للتجاوز عن الخطايا بشفاعة الشافع في استدعاء التجاوز والعفو ، ثمّ أدخل اقتضاء الكرم لذلك في جنس الشفاعة بالتأويل المذكور ، فاستعار له لفظ الشفاعة ، ثمّ اشتقّ منه الفعل ، فتكون الاستعارة في المصدر أصليّة وفي الفعل تبعية » . « 6 » « أُناجيك بقلب قد أوبقه جرمه » تدلّ على أثر الأعمال السيّئة في القلب ، كما يدلّ القرآن

--> ( 1 ) . الصحيفة السجّادية : الدعاء 47 . ( 2 ) . المصدر السابق : الدعاء 80 . ( 3 ) . المصدر السابق : الدعاء 47 . ( 4 ) . المصدر السابق : الدعاء 116 . ( 5 ) . المصدر السابق : الدعاء 16 . ( 6 ) . رياض السالكين : ج 4 ص 457 .