علي الأحمدي الميانجي

67

شرح دعاء أبي حمزة الثمالي

« يا سيّدي أن تأمر بالسؤال » أي طلب الحوائج منه تعالى . « وتمنع العطية » العطو : التناول ، والمعاطاة المناولة ، والإعطاء الإنالة ، واختصّ العطاء والعطية بالصلة . « 1 » وذلك لأنّ الأمر به إيحاء إلى الوعد بالإجابة والإعطاء ، واللَّه سبحانه يستحيل أن يخالف وعده ، لاسيّما بعد أمره بالسؤال . « وأنت المنّان بالعطيّات » الجملة حالية للتأكيد على امتناع ردّه سبحانه سؤال عبده ، والمنّان من أسمائه تعالى . قال الراغب : « والمنّة : النعمة الثقيلة ، ويقال ذلك على وجهين : أحدهما : أن يكون ذلك بالفعل ، فيقال منّ فلان على فلان إذا أثقله بالنعمة ، وعلى ذلك قوله : « لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ » ، « 2 » وذلك على الحقيقة لا يكون إلّاللَّه‌تعالى . والثاني : أن يكون ذلك بالقول ، وذلك مستقبح فيما بين الناس ، إلّاعند كفران النعمة . . . » « 3 » وقال سبحانه : « لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى » . « 4 » وفي الحديث : « سُئل علي عليه السلام عن الحنّان والمنّان ، فقال : الحنّان هو الذي يقبل على من أعرض عنه ، والمنّان هو الذي يبدأ بالنوافل قبل السؤال » . « 5 » والمراد كونه تعالى كثير العطاء ابتداءً ، من منّ عليه منّاً أي أنعم عليه من غير تعب ولا نصب ، وعن الكلّيات : « المنّ ما يمنّ اللَّه به ممّا لاتعب فيه ولا نصب ، فهو المنّ ، فاللَّه سبحانه هو المبتدئ بالنعم على عباده وأهل مملكته ، فكيف يمكن أن يمنع العطيّة بعد السؤال ويخلف الرجاء بعد الوعد ؟ » . « 6 » « على أهل مملكتك » أهل الرجل من يجمعه وإيّاهم النسب أوالدين أو ما

--> ( 1 ) . انظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص 338 . ( 2 ) . آل عمران : 164 . ( 3 ) . مفردات ألفاظ القرآن : ص 474 . ( 4 ) . البقرة : 264 . ( 5 ) . أحكام القرآن لابن عربي : ج 4 ص 110 ، تفسير القرطبي : ج 16 ص 94 ، تاريخ بغداد : ج 11 ص 33 ، ميزان‌الاعتدال : ج 2 ص 626 ، لسان الميزان : ج 4 ص 27 ، البداية والنهاية : ج 12 ص 46 . ( 6 ) . انظر : مجمع البحرين في « حنن » و « منن » ؛ أقرب الموارد ، بحار الأنوار : ج 4 ص 203 ، مجمع البيان : ج 2 ص 531 . وفي العين والنهاية : هو الإحسان إلى من لا يستثيبه ، وانظر : رياض السالكين : ج 2 ص 296 في شرح الدعاء السادس .