علي الأحمدي الميانجي

68

شرح دعاء أبي حمزة الثمالي

يجري مجراهما ، من صناعة وبيت وبلد وضيعة ، فأهل الرجل في الأصل من يجمعه وإيّاهم مسكن واحد ، ثمّ تجوّز به فقيل : أهل بيت الرجل لمن يجمعه وإيّاهم نسب ، وأهل الإسلام من يجمعهم . « 1 » المملكة : سلطان الملك وبقاعه الّتي يتملّكها . « والعائد عليهم » أي المتفضّل عليهم ، وفي الدعاء : « عدت عليهم برحمتك » ، « 2 » و « عد على سيّئاتي بعفوك » ، « 3 » و « عد عليّ بعائدة رحمتك » ، « 4 » قال السيّد : « وعاد علينا بمعروفه يعود عوداً ، من باب قال : تفضّل وتعطّف ، والاسم العائدة ، تقول : ما أكثر عائدة فلان على قومه ، وأنّه لكثير العوائد عليهم ؛ أي كثير الإفضال والتعطّف » . « 5 » انتهى . « بتحنّن رأفتك » التحنّن : الترحيم ، وتحنّن عليهم ترحّم وتعطّف ، العرب تقول : حنانيك يا ربّ ، أي ارحمني رحمة بعد رحمة ، وهو كلبّيك ، « وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا » ، « 6 » أي رحمة ، والحنّان مشدّداً من أسمائه تعالى ، أي ذو الرحمة ، وحنان بالتخفيف الرحمة . الرأفة : من رأف اللَّه بك رأفة ، أي رحم أشدّ الرحمة ، وقال الراغب : « الرأفة : الرحمة » ، « 7 » وقال ابن الأثير : « الرّأفة : أرقّ من الرحمة ، ولاتكاد تقع في الكراهة ، والرحمة قد تقع في الكراهة للمصلحة » . « 8 » تذكرة : إنّ قوله عليه السلام « واسألوا اللَّه من فضله ، إنّ اللَّه كان بكم رحيماً » ، الظاهر أنّ هذه الجملة اشتباه من الناسخ ؛ لأنّ الجملة الأُولى من الآية 32 وذيلها : « إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً » ، والجملة الثانية من الآية 29 ، ويحتمل أن يكون من فعل الإمام عليه السلام . جمع بينهما لإفادة مهمّين ، أحدهما : أمره تعالى بالسؤال ، وثانيهما : تأكيده بأنّه رحيم على عباده .

--> ( 1 ) . مفردات ألفاظ القرآن : ص 29 ؛ بحار الأنوار ، ج 70 ص 66 . ( 2 ) . الصحيفة السجّادية : الدعاء 48 . ( 3 ) . المصدر السابق : الدعاء 31 . ( 4 ) . المصدر السابق : الدعاء 32 . ( 5 ) . رياض السالكين : ج 4 ص 457 . ( 6 ) . مريم : 13 . ( 7 ) . مفردات ألفاظ القرآن : ص 208 . ( 8 ) . النهاية : ج 2 ص 176 ، مجمع البحرين : ج 2 ص 113 .