علي الأحمدي الميانجي
42
شرح دعاء أبي حمزة الثمالي
« وهل الدين إلّاالحبّ » . « 1 » والمعنى المراد : إنّ الحمد للَّهالذى ، أدعوه فيجيبني بلا بطء ، مع أنّي بطيء في طاعته ، كسلان يأمر وينهى ويحبّ ويبغض . « والحمد للَّهالذي أسأله فيعطيني » السؤال استدعاء معرفة أو ما يؤدّي إلى المعرفة ، استدعاء مال أو ما يؤدّي إلى المال ، والسؤال للمعرفة قد يكون للمعرفة أو للتبكيت ، وسؤال العبد عن اللَّه تعالى إمّا استدعاء للمال أو المعنويات ، والغرض الحمد والثناء للَّه تعالى بإعطائه إيّاه بعد السؤال من دون أيّ بطءٍ منه تعالى . « وإن كنت بطيئاً حين يستقرضني » أي وإن كنت بطيئاً حين يطلب منّي مالًا ، والقرض بمعنى القطع ، وأطلق على أن يقطع إنسان من ماله شيئاً فيتصدّق به ، أو يقرضه شخصاً على أن يؤدّيه عند المطالبة أو عند اليسار ، ويقال : القراض ، وهي المضاربة من الضرب في الأرض ، وسُمّيت المضاربة قراضاً ، وهو أن يدفع الإنسان إلى غيره مالًا ليعمل به بحصّته من ربحه ، لكون المال مقطوعاً يسافر به للتجارة ، فسار مضاربة لضربه في الأرض . استقرض اللَّه سبحانه عن عباده في قوله عزّ شأنه : « مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » « 2 » ؛ « مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ » « 3 » ؛ « وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً » « 4 » ؛ « إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْهُ لَكُمْ » « 5 » ؛ « إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ » « 6 » ؛ « وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً وَقالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ
--> ( 1 ) . انظر : الخصال : ص 21 ، روضة الواعظين : ص 416 ، مشكاة الأنوار : ص 217 ، بحار الأنوار : ج 66 ص 237 . ( 2 ) . البقرة : 245 . ( 3 ) . الحديد : 7 . ( 4 ) . المزمل : 20 . ( 5 ) . التغابن : 17 . ( 6 ) . الحديد : 18 .