علي الأحمدي الميانجي

101

شرح دعاء أبي حمزة الثمالي

تُبدِئُ بِالإِحسانِ نِعَماً وتَعفو عَنِ الذَّنبِ كَرَماً « 115 » فَما نَدري ما نَشكُرُ « 116 » أجَميلَ ما تَنشُرُ أم قَبيحَ ما تَستُرُ ؟ « 117 » أم عظيم ما أبليت وأوليت ؟ أم كثير ما منه نجيّت وعافيت ؟ « 118 » أي تبدأ بالإحسان والإنعام قبل المسألة ، إذ هو سبحانه خلقنا ولم نكُ شيئاً مذكوراً ، وقرّرنا في الأرحام في حُجبٍ ثلاث ، وغذّانا فيها من الدم الموجود والمتكوّن في الأُم حتّى تمّ خلقنا ، وأخرجنا إلى الدنيا وصيّر الدم لبناً مريّاً ، وعطف علينا قلوب الحواضن والأُمّهات الرواحم ، وعلّمهنّ كيف يغذين ، وكيف يحفظن ، وكيف ينظّفن ، وعلّمنا كيف نجهر بحاجتنا ، ثمّ كيف نمصّ اللبن ونزدرد ، ثمّ علّمنا طريق جذب المنافع ودفع المضارّ . . . كلّ ذلك كان قبل المسألة ، والآن أيضاً يعطينا ، ويحسن إلينا نعماً مع غفلتنا عنها وغفلتنا عن حاجتنا إليها ، نعماً لا تُحصى ولا تعدّ ، ولا نلتفت إليها إلّابعد فقدانها . وتعفو عن الذنب بكرمك - بأيّ معنى الكرم أردنا - مع القدرة على العقوبة ، فما ندري أيّ شيء نشكر ، هل نشكر جميل ما تستر ، إنّ اللَّه سبحانه ينشر من المؤمن فضائله ، وفواضله وكلّ جميل ، وإن هو أراد الإخفاء فيما كان من أفعاله حفظاً للإخلاص ، فهذا التاريخ والتراجم والحديث مملوءة من الثناء الجميل على الكرماء والمحسنين ، حتّى ما فعلوه في خلواتهم في دياجي الظلم ، من أفعالهم وعباداتهم . قال أمير المؤمنين عليه السلام في دعاء كميل : « وكم من ثناءٍ جميل لست أهلًا له نشرته » ، ينشر عنه ما لا يرى نفسه أهلًا لذلك ، وهذا أيضاً من إحسانه تعالى إلى الإيمان أن يوقفه على عيوب نفسه وأعماله حتّى لا يُبتلى بالعُجب المهلك ، وهؤلاء أنبياء اللَّه سبحانه وأولياؤه المعصومون يبكون ويضجّون إليه ويصرخون ويستغفرون لما يرون في أنفسهم من العيوب وفي أعمالهم من الآثام ، نعم حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين . قال الحسين عليه السلام : « ابتدأتني بنعمتك قبل أن أكون شيئاً مذكوراً ، خلقتني من التراب ، ثمّ أسكنتني الأصلاب ، آمناً لريب المنون ، واختلاف الدهور والسنين ، فلم أزل طاعناً من صلبٍ إلى رحم ، في تقادم الأيّام الماضية والقرون الخالية ، لم تخرجني لرأفتك بي ولطفك لي وإحسانك في