محمد الريشهري
140
دليل المحبة
على البغض في اللَّه ويحثّهم عليه كحثّه إيّاهم على المحبّة في اللَّه ، معتبراً إياه أفضل الأعمال وأوثق عرى الإيمان ؟ ! وفضلًا عن ذلك ؛ ما الضرورة لبغض الآخرين بدلًا من محبّتهم ؟ ثمّ هل يحلّ البغض شيئاً من المعضلات الاجتماعيّة ؟ وهل بإمكانه أن يضع حلًاّ لواحدة منها ؟ وبعبارة أخرى : ما حكمة البغض في اللَّه ؟ معنى البغض في اللَّه ولغرض معرفة الحكمة الكامنة وراء مبدأ البغض في اللَّه ، يجب ابتداءً معرفة معنى هذا التعبير ولو تمّ بيانه على النحو الصحيح ، لا تبقى بعدئذٍ ثمّة ضرورة لبيان الحكمة منه . إنّ البغض في اللَّه معناه أنّ المُبْغِض ليس لديه عداء شخصيّ مع المبغوض ، وليس هناك مصلحة شخصيّة في عدائه له ، وإنّما يبغضه ويعاديه للَّهوليس لذاته ، وعلى هذا المنوال يبدو هناك بَوْنٌ شاسع بين البغض في اللَّه ، والبغض الشخصيّ . إنّ البغض الشخصيّ المنبعث بسبب المصالح الفرديّة والفئويّة هو مصدر جميع المفاسد والفتن ، أمّا البغض في اللَّه فهو كالحبّ في اللَّه مبدأ لأنواع الخيرات والبركات والبناء الفردي والاجتماعي ، وبعبارة أخرى : إنّ البغض في اللَّه يستهدف ضمان مصالح الشعب ؛ لأنّ عداء ابن آدم لربّه لا يمكن أن ينفعه لأنّه غنّي مطلق ، وإنّما