محمد الريشهري
141
دليل المحبة
الإنسان والمجتمع الإنسانيّ هما اللذان يجنيان الفائدة من الحبّ والبغض في اللَّه . من الطبيعي أنّ محبّة من لا يرحمون المجتمع ظاهرة بالغة الخطورة ، وقد أشار الإمام عليّ عليه السلام إلى هذا المعنى بقوله : « رحمة من لا يرحم تمنع الرحمة ، واستبقاء من لا يُبقي يُهلك الامّة » « 1 » . ولا شكّ في أنّ محبّة المجتمع الإنساني تقتضي معاداة أمثال هذه العناصر الخطيرة ، وقطع أيديهم عن الاعتداء على حرمة الإنسانيّة . على هذا الأساس ؛ فإنّ حكمة البغض في اللَّه تكمن في مكافحة جميع المعوّقات الحائلة دون ازدهار القيم الإنسانيّة ، وتطهير المجتمع من العناصر المضادّة للفضائل والقيم ، وهذه المكافحة لا تقلّ أهميّة عن السعي في سبيل بناء المجتمع على أسس المحبّة ، بل وتعتبر أيضاً كجزء من ذلك المسعى . للبغض جذور في الحبّ فضلًا عمّا ورد ذكره في حكمة البغض في اللَّه ، فإنّ للبغض جذوراً في المحبّة ، والحبّ الحقيقيّ مقرون على الدوام بالبغض ، وإذا أحبّ الإنسان شيئاً يعتريه النفور تلقائيّاً من كلّ ما يعاكسه ، ومن غير الممكن أن يحبّ المرءُ أحداً حبّاً حقيقيّاً ولا يبغض عدوّه ،
--> ( 1 ) . غرر الحكم : 5430 .