محمد الريشهري

9

حكم لقمان

وجاء فيه أيضاً : « قيل للقمان : مِمّن تعلّمت الأدب ؟ فقال : مِمّن لا أدب لهم ، فاجتنبت كلّ ما استهجنته منهم » . « 1 » وجاء فيه أيضاً : « أغار جماعة من قطّاع الطريق على قافلة كانت تسير في أرض اليونان ، فسلبوا كلّ ما تملكه من مالٍ ومتاعٍ ، فناحت القافلة وأعولت وتشفّعت باللَّه ورسوله فلم يجدِها ذلك نفعاً . متى نالَ لصٌّ من سليبٍ مراده * فهيهات أن يرثى لنوح سليب وكان في القافلة لقمانُ الحكيم ، فقال له أحد المسلوبين : ألا تُلقي يا سيدي على هؤلاء كلماتٍ من الحكمة والموعظة ، فعسى أن يتركوا بيدنا بعض ما سلبوه مِنّا ، فوا أسفا على هذه النعمة الوافرة الّتي تضيع سُدىً . فقال له لقمان : ويا حسرة لكلمة حكيمة تُلقى على أمثال هؤلاء . إنّ الحديدَ متى أودى به صدأُ * فليس بالصقل تبدو منه آثارٌ لا يدخلُ الوعظُ قلباً مظلماً أبداً * ولا يغوصُ بقلب الصخر مسمارُ « 2 » وجاء في ما خطّه يراع الغزالي : « إنّ لقمان الحكيم قال : كنت أسير في الطريق فرأيت رجلًا عليه مسوح فقلت : من أنت أيّها الرجل ؟

--> ( 1 ) . راجع : گلستان سعدي ( فارسي ) : ص 133 . تجدر الإشارة إلى أنّ مثل هذا الكلام قد نُقل عن النبيّ عيسى ( ع ) ، راجع : موسوعة ميزان الحكمة : ج 2 ص 206 ح 782 . ( 2 ) . گلستان سعدي ( فارسي ) : ص 111 .