محمد الريشهري

27

جواهر الحكمة للإمام أبي عبد الله الحسين ( ع )

فَإِذا قالَ : « إِيَّاكَ نَعْبُدُ » قالَ اللَّهُ عز وجل : صَدَقَ عَبدي ، إيّايَ يَعبُدُ ، اشهِدُكُم لَاثيبَنَّهُ عَلى عِبادَتِهِ ثَواباً يَغبِطُهُ كُلُّ مَن خالَفَهُ في عِبادَتِهِ لي . فَإِذا قالَ : « وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ » قالَ اللَّهُ عز وجل : بِيَ استَعانَ عَبدي وَالتَجَأَ إلَيَّ ، اشهِدُكُم لَاعينَنَّهُ عَلى أمرِهِ ، ولَاغيثَنَّهُ في شَدائِدِهِ ، ولَآخُذَنَّ بِيَدِهِ يَومَ نَوائِبِهِ . فَإِذا قالَ : « اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ » إلى آخِرِ السّورَةِ ، قالَ اللَّهُ عز وجل : هذا لِعَبدي ولِعَبدي ما سَأَلَ ، فَقَدِ استَجَبتُ لِعَبدي وأعطَيتُهُ ما أمَّلَ ، وآمَنتُهُ مِمّا مِنهُ وَجِلَ . وقيلَ لِأَميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، أخبِرنا عَن « بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ » أهِيَ مِن فاتِحَةِ الكِتابِ ؟ فَقالَ : نَعَم ، كانَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله يَقرَؤُها ويَعُدُّها آيَةً مِنها ، ويَقولُ : فاتِحَةُ الكِتابِ هِيَ السَّبعُ المَثاني « 1 » . « 2 » 23 . عيون أخبار الرضا عن الحسن بن عليّ [ العسكريّ ] عن أبيه عن جدّه عليهم السلام : جاءَ رَجُلٌ إلَى الرِّضا عليه السلام فَقالَ لَهُ : يَابنَ رَسولِ اللَّهِ ، أخبِرني عَن قَولِ اللَّهِ عز وجل : « الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » ما تَفسيرُهُ ؟ فَقالَ : لَقَد حَدَّثَني أبي عَن جَدّي ، عَنِ الباقِرِ ، عَن زَينِ العابِدينَ عَن أبيهِ عليهم السلام أنَّ رَجُلًا جاءَ إلى أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام فَقالَ : أخبِرني عَن قَولِ اللَّهِ عز وجل : « الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » ما تَفسيرُهُ ؟ فَقالَ « الْحَمْدُ لِلَّهِ » هُوَ أن عَرَّفَ عِبادَهُ بَعضَ نِعَمِهِ جُمَلًا ، إذ لا يَقدِرونَ عَلى مَعرِفَةِ

--> ( 1 ) . سمّيت سورة الفاتحة بالسّبع المثاني ؛ لاشتمالها على سبع آيات ، وهذا يعني أنّ البسملة آية منها ، والمثاني باعتبار تكرارها في الصّلوات الخمس أو لأنّها تشتمل على الحمد والثناء الإلهي . ( 2 ) . عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج 1 ص 300 ح 59 ، الأمالي للصدوق : ص 239 ح 253 - 254 كلاهما عن محمّد بن زياد ومحمّد بن سيّار عن الإمام العسكري عن آبائه عليهم السلام ، بحار الأنوار : ج 92 ص 226 ح 3 وراجع : التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام : ص 58 ح 30 .