حيدر المسجدي

62

التصحيف في متن الحديث

37 . وَعَنهُ ، عَن يوسُفَ بنِ عَقيلٍ ، عَن مُحَمَّدِ بنِ قَيسٍ ، عَن أَبي جَعفَرٍ عليه السلام قالَ : قالَ أَميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام : إِذا رَأَيتُمُ الهِلالَ فَأَفطِروا ، أَو شَهِدَ عَلَيهِ عَدلٌ مِنَ المُسلِمينَ ، وَإِن لَم تَرَوُا الهِلالَ إلّامِن وَسَطِ النَّهارِ أَو آخِرِهِ ، فَأَتِمّوا الصِّيامَ إِلى اللَّيلِ ، فَإِن غُمَّ عَلَيكُم فَعُدّوا ثَلاثينَ لَيلَةً ثُمَّ أَفطِروا . « 1 » وأيّاً كان سبب هذا التصحيف فإنّ الذي ترتّب عليه هو أنّ عبارة الحديث بعد أن كانت « فافطِروا أَو شَهِدَ عَلَيهِ » ، صارت كالتالي : « فافطِروا وَأَشهِدوا عَلَيهِ » ، فقوله : « أو شَهِدَ » صار « وأشهد » بتقديم حرف على آخر ، وبتبع ذلك اختلف الفعلان « فأفطروا » و « أشهِد » من ناحية الإفراد والجمع ، فصُحّحت إلى « فافطِروا وَأَشهِدوا » ، أو أنّ هذا التصحيف وقع بسبب الانسباق الذهني حيث إنّ الفعل السابق عليه فعل أمر للجماعة ، فاشتبه الناسخ فكتبه أمراً للجماعة . ثمّ إنّ قوله : « عدول من المسلمين » خاطئة من الناحية النحوية ؛ لأنّها مفعول ل « أشهدوا » ، فصُحّحت أيضاً ، فصارت العبارة : « فافطِروا وَأَشهِدوا عَلَيهِ عُدولًا مِنَ المُسلِمينَ » . فهذان التصحيحان القياسيان - أو الثاني منهما فقط - إنّما وقعا بسبب التصحيف الطارئ على متن الحديث ، فلولا التصحيف لما وقع هذان التصحيحان . علماً أنّ هذا الحديث من الأحاديث الفقهية ، والفقهاء يتعاملون بدقّة مع هذه الأحاديث ، فمثل هذا التصحيف قد يترك أثره على الفتوى أيضاً . مضافاً إلى أنّه قد يوجب اختلاف الأحاديث أيضاً ، ولعلّ بعض الاختلافات الموجودة بين الأحاديث الفقهية ناجمة عن مثل هذا التصحيف . النموذج الثاني : 38 . 1 ) في الكافي : عَليُّ بنُ مُحَمَّدٍ ، عَن بَعضِ أَصحابِنا عَنِ ابنِ أَبي عُمَيرٍ ، عَن حَريزٍ ، عَن زُرارَةَ ، عَن أَبي جَعفَرٍ عليه السلام قالَ : لِلإِمامِ عَشرُ عَلاماتٍ ؛ يولَدُ مُطَهَّراً

--> ( 1 ) . تهذيب الأحكام : ج 4 ص 158 ح 12 .