حيدر المسجدي
60
التصحيف في متن الحديث
34 . 3 ) ثُمَّ كُل يا أَميرَ المُؤمِنينَ البارِدَ في الصَّيفِ وَالحارَّ في الشِّتاءِ وَالمُعتَدِلَ في الفَصلَينِ ، عَلى قَدرِ قوَّتِكَ وَشَهوَتِكَ ، وَابدَأ في أَوَّلِ طَعامِكَ بِأَخَفِّ الأَغذيَةِ الَّذي تُغَذّي بِها بَدَنَكَ بِقَدرِ عادَتِكَ ، وَبِحَسَبِ وَطَنِكَ وَنَشاطِكَ ، وَزَمانِكَ ، وَالَّذي يَجِبُ أَن يَكونَ أَكلُكَ في كُلِّ يَومٍ عِندَما يَمضي مِنَ النَّهارِ ثَمانُ ساعاتٍ ، أَكلَةً واحِدَةً ، أَو ثَلاثَ أَكَلاتٍ في يَومَينِ . . . . « 1 » فنتيجة لإضافة الواو قبل الاسم الموصول في قوله : « والذي يجب أن يكون أكلك » ، صارت هذه الجملة مستأنفة ، وصار قوله : « وزمانك » معطوف على سابقه ، ولهذا فقد قطّع الحديث بالشكل السابق ، وبالتالي فقد ترك هذا التقطيع أثره على معنى الحديث . 2 . ما يرجع إلى اللفظ من جملة آثار التصحيف التي عثرنا عليها أثناء عملنا هي التصحيح القياسي للحديث ، وذلك أنّ بعض أنواع التصحيف تترك أثرها على الحديث من ناحية نحوية ، ففي مقام تحقيق الكتب الحديثية أو استنساخها أو النقل عنها يقوم المحقّق أو المستنسخ بتصحيح الخطأ النحوي ، باعتبار أنّ أهل البيت عليهم السلام من خير قبائل العرب مولداً وموطناً ، وهم مع ذلك سادة الكلام ، فلا يتصوّر خطؤهم نحوياً ، خاصّة إذا كان الخطأ واضحاً ، ولهذا فإنّ أمثال هذه الأخطاء ناجمة عن نقل الرواة والنسّاخ ، لا عن قصور أهل البيت عليهم السلام ، فيقوم المحقّق والناسخ بتصحيحها . إلّاأنّ هذا التصحيح إذا لم تؤخذ فيه أسباب التصحيف بنظر الاعتبار قد ينتهي إلى نتائج غير مطلوبة ، ومن نماذج ذلك : النموذج الأوّل : 35 . 1 ) في كتاب من لا يحضره الفقيه : وَفي رِوايَةِ مُحَمَّدِ بنِ قَيسٍ ، عَن أَبي
--> ( 1 ) . طبّ الرضا عليه السلام : ص 13 .