حيدر المسجدي
58
التصحيف في متن الحديث
نسّقوا الأحاديث الشريفة في كتبهم وفق مناهج عديدة ، أهمها وأكثرها شيوعاً المنهجان التاليان : 1 . المنهج الموضوعي : هذا المنهج يبتني على فهم الحديث ، وتحديد موضوعه ، فيدرج كلّ حديث ضمن الموضوع المناسب له ، فالأحاديث الواردة في العبادات تُدرج في القسم الخاصّ بالعبادات ، والأحاديث الواردة في المعاملات تُدرج في القسم الخاصّ بها ، والأحاديث الواردة في الآداب تُدرج في القسم الخاصّ بها ، وهكذا . ثمّ الأقسام المذكورة تتشعّب إلى شعب عديدة ، فالأحاديث المناسبة لكلّ شعبة منها تُدرج في العنوان المناسب لها . 2 . المنهج المسندي : هذا المنهج لا يعتمد موضوع الحديث ، وإنّما يعتمد رواته ، فالأحاديث المروية عن أمير المؤمنين عليه السلام تُدرج في باب خاصّ ، والأحاديث المروية عن ابن عبّاس تُدرج في باب خاصّ ، وهكذا . ولا يراعى في نسق الأحاديث الموضوع الذي تناولته . وهذا المنهج رائج بين محدّثي أهل السنّة ، فنجد المسانيد العديدة في كتبهم الحديثية ، وهو نادر في كتبنا الحديثية ، على العكس من المنهج الأوّل الذي هو رائج في كتبنا الحديثية . وعلى أيّحال ، فإنّ نصوص بعض الأحاديث طويلة ، في الوقت الذي نجدها تعرّضت لأكثر من موضوع ، ممّا برزت الحاجة لتقطيع النصوص وإدراج كلّ مقطع في الباب المناسب له . وهذا ما نجده بوضوح في المصادر الحديثية المختلفة . نعم ، نحن لا نحصر أسباب تقطيع الحديث بهذا السبب ، وإنّما هذا من الأسباب المهمّة للتقطيع . النقطة التي نريد تسليط الأضواء عليها هي أنّ تقطيع الحديث بالشكل المناسب تابع لفهمه ، فإذا وقع التصحيف في متن الحديث ، ترك أثره على تقطيعه ، ومن نماذج ذلك :