حيدر المسجدي

235

التصحيف في متن الحديث

تخريقها بعد مسحها » أو نظيره . إن قيل : إنّ عنوان الباب الذي وردت فيه الرواية في وسائل الشيعة هو « بابُ عَدَمِ جَوازِ إِحراقِ القَراطيسِ بِالنّارِ إِذا كانَ فيها قُرآنٌ أَوِ اسمُ اللَّهِ إِلّا في الضَّرورَةِ وَالخَوفِ وَجَوازِ غَسلِها وَتَخريقِها وَمَحوِها لِحاجَةٍ بِطاهِرٍ لا بِنَجِسٍ وَلا بِالقَدَمِ وَكَراهَةِ مَحوِها بِالبُزاقِ » ، وهو دالّ على أنّ النسخة التي كانت عنده هي « خَرِّقوها » ، فهي النسخة الصحيحة . قلنا : هذا العنوان يعكس ما فهمه الشيخ الحرّ من الحديث ، كما يعكس النسخة الواصلة إليه ، وأنّها « خَرِّقوها » ، ولا يعكس النسخة الأصلية للحديث والتي كانت عند الشيخ الكليني ، وبما أنّ المصدر الرئيسي للرواية هو الكافي ، فما كان عند الشيخ الكليني هو المقدّم والراجح ، وهذا ما يمكن فهمه من خلال عنوان الباب في الكافي . والذي يؤيّد ما ذكرناه هو أنّ الشيخ الكليني أورد في نفس الباب روايات عديدة تدلّ على أنّ المراد هو الإحراق ، منها الرواية التالية : 343 . الكافي : مُحَمَّدُ بنُ يَحيى ، عَن أَحمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ ، عَن عَليِّ بنِ الحَكَمِ ، عَن عَبدِ المَلِكِ بنِ عُتبَةَ ، عَن أَبي الحَسَنِ عليه السلام ، قالَ : سَأَلتُهُ عَنِ القَراطيسِ تَجتَمِعُ ، هَل تُحرَقُ بِالنّارِ وَفيها شَيءٌ مِن ذِكرِ اللَّهِ ؟ قالَ : لا ، تُغسَلُ بِالماءِ أَوَّلًا قَبلُ . « 1 » فإنّ السؤال فيه عن إحراق القراطيس المكتوب فيها شيء من ذكر اللَّه ، والجواب صريح في أنّه لا يجوز إحراقها قبل غسلها بالماء ، وعليه فهو جائز بعد غسلها . وهذا المعنى يؤيّد أنّ الحديث السابق هو « لَكِنِ امحوها وَحَرِّقوها » لا « لَكِنِ امحوها وخَرِّقوها » كما في وسائل الشيعة .

--> ( 1 ) . الكافي : ج 2 ص 673 ح 1 ، وسائل الشيعة : ج 12 ص 140 ح 15879 .