حيدر المسجدي

220

التصحيف في متن الحديث

يتصوّر أن يتكلّم أهل البيت عليهم السلام بالكلام الملحون مع أنّهم من خيرة العرب ! ولهذا فإنّ أحد المعايير التي تعيننا في معرفة النسخة الصحيحة للحديث هي صحّة عبارة الحديث وسقمها من الناحية النحوية ، ومن نماذج ذلك : النموذج الأوّل : 313 . 1 ) ذكرت بعض كتب الدراية مثالًا للتصحيف في المتن ، هو : مَن صامَ رَمَضانَ وَأَتبَعَهُ سِتّاً مِن شَوّالٍ . . . . « 1 » وذكروا أنّ البعض صحّفه فقرأه ورواه بالشين المعجمة ، كالتالي : 314 . 2 ) مَن صامَ رَمَضانَ وَأَتبَعَهُ شَيئاً مِن شَوّالٍ . . . . وظاهر هذه العبارة أنّ الصحيح هو النسخة الأُولى ، مع أنّ كلتا النسختين لها معنى صحيح ، ولهذا فإنّ تعيين النسخة الصحيحة من السقيمة بحاجة إلى قرائن وشواهد ، وإذا ما لاحظنا العبارتين من الناحية النحوية أمكن تعيين النسخة الصحيحة منهما ؛ إذ أنّ العدد له قواعد خاصّة في اللغة العربية ، فمن خلال هذه القواعد يمكن تحديد المعدود في هذه الرواية ، فإن كان المعدود مؤنّثاً فينبغي أن يكون « ستّاً » ، وإن كان المعدود مذكّراً فلابدّ أن يكون « ستّة » ، وبما أنّ الصوم للأيّام لا لليالي ، ولفظ « اليوم » مذكر ، فلابدّ أن يكون العدد مؤنّثاً ؛ أي أنّ الحديث لو كان « وأتبعه ستاً من شوال » ، فهو على خلاف القواعد العربية ، والصحيح في بيان هذا المعنى هو التعبير بالعبارة التالية : « وأتبعه ستّةً من شوال » . وأمّا إذا كان لفظ الحديث : « وأتبعه شيئاً من شوال » فإنّ كلمة « الشيء » تنسجم مع المذكّر والمؤنّث معاً ، فهي تنسجم مع صيام الأيّام ، ولهذا فإنّ النسخة الصحيحة

--> ( 1 ) . البداية في علم الدراية : ص 81 ، وانظر أيضاً : تدريب الراوي : ج 2 ص 193 ، مقباس الهداية : ج 1 ص 239 ، مستدركات مقباس الهداية : ج 5 ص 226 .