حيدر المسجدي
155
التصحيف في متن الحديث
اللَّهُ ، لا قوَّةَ إِلّا بِاللَّهِ ، إِن تَرَنِ أَنا أَقَلَّ مِنكَ مالًا وَوَلَداً ، أو نفراً ، وَاستَغفِروا رَبَّكُم إِنَّهُ كانَ غَفّاراً . « 1 » وهذا النصّ المنقوش هو مقطع من نصّ الآيتين التاليتين : « وَلَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَداً « 2 » « فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً » « 3 » ، فتبقى العبارة « أو نفراً » بين الآيتين المذكورتين ، ولا وجه لها بينهما ، وبمراجعة النصّ يتّضح حاله حيث نجده كالتالي : 200 . 2 ) في مستدرك الوسائل نقلًا عن جامع الأخبار : وَعَنِ الصّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ قالَ : مَن أَرادَ أَن يَكثُرَ مالُهُ وَوُلدُهُ وَيُوَسَّعَ رِزقُهُ عَلَيهِ ، فَليَتَّخِذ فَصّاً مِن عَقيقٍ وَليَنقُش عَلَيهِ : « ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَداً » وَيَقرأَ : « وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً » . « 4 » والرواية واحدة ، ومن مصدر واحد وهو كتاب جامع الأخبار ، وهذا يعني أنّ التصحيف وقع في النسخة المطبوعة من الكتاب أو بعض نسخه ، وسبب التصحيف فيها أمران : الأوّل : تقارب وتشابه شكل الكلمتين « نفراً » و « يقرأ » ، خاصّة إذا حذفنا النقاط منهما . الثاني : قراءة الحرف الأخير من الكلمة « وولداً » مرّتين ؛ مرّة مع « وولداً » ، وأُخرى مع واو العطف في قوله : « ونفراً » ، فصارت « أو نفراً » . ب - الاستعمال الحديثي قلنا سابقاً إنّ اللغة ظاهرة اجتماعية ، وإنها في حال تغيّر وتطوّر مستمرّ ، ولهذا فإنّ لها في كلّ زمان مميّزات وشمائل خاصّة تميّزها عن الكلام الصادر في غيره من
--> ( 1 ) . جامع الأخبار : ص 134 . ( 2 ) . الكهف : 39 . ( 3 ) . نوح : 10 . ( 4 ) . مستدرك الوسائل : ج 3 ص 308 ح 3644 .