حيدر المسجدي

156

التصحيف في متن الحديث

الأزمنة ، ومن خلالها يمكن تحديد الزمان الذي صدر فيه النصّ ، سواء كان شعراً أم نثراً . وهذا الأمر جارٍ في جميع اللغات الحيّة ، ولا يخصّ اللغة العربية ، فحياة اللغة - أياً كانت - بتلبيتها متطلّبات المجتمع . وبما أنّ المجتمعات البشرية في تطوّر وتغيّر مستمرّ ، فاللغة الحيّة هي تلك التي تلبّي هذه الحاجات وتقدّم للمجتمع ألفاظاً جديدة تناسب متطلّباته . وهذه الخصّيصة تجعل من اللغة ظاهرة لا ثبات لها على منوال واحد ، بل تجعلها في تغيّر وتطوّر مستمرّ . في الوقت ذاته قد يستغني المجتمع عن بعض الألفاظ والتراكيب ، فهذه الألفاظ ستخرج عن نطاق استعماله شيئاً فشيئاً ، وتندرس بعد فترة من الزمن . ولهذا نجد الحاجة إلى مراجعة كتب اللغة لفهم النصوص القديمة ؛ لاشتمالها على ألفاظ لا نستعملها اليوم . بل نجد الحاجة لمراجعة كتب اللغة وأهل الخبرة من أجل فهم الأمثال القديمة « 1 » ، مع أنّ الأمثال في غاية الوضوح عادة ، وما ذاك إلّالاندراس استعمالها نتيجة تغيّر الظروف الاجتماعية والسياسية . « 2 » وبما أنّ الحديث الشريف صدر بلغة عصره ، فهو جزء من اللغة الدارجة في ذلك العصر ، ويحكمه ما يحكمها ، فإذا وجدنا في استعمالاته خلاف ذلك حصل لنا الشكّ في صحّة نقله ، ووقوع التصحيف فيه ، كما لو كان الحديث مشتملًا على لفظ أو تركيب غير مستعمل في اللغة أو في الروايات الأُخرى ، نظير ما يلي : النموذج الأوّل : 201 . 1 ) في الكافي : عِدَّةٌ مِن أَصحابِنا ، عَن أَحمَدَ بنِ أَبي عَبدِ اللَّهِ ، عَنِ ابنِ

--> ( 1 ) . لا شكّ ولا ريب أنّ لفهم الأمثال دوراً هامّاً في فهم الكلام ، وبما أنّ استعمال الأمثال رائج في اللغة والحديث ، فلفهمها أهمّية بالغة ، وتوجد كتب خاصّة بالأمثال ، نظير : مجمع الأمثال للميداني . ( 2 ) . نظير المثل الوارد في الرواية التالية والذي اندرس استعماله نتيجة لتغيّر الظروف الاجتماعية : « عَنِ الأَصبَغِ بنِ نُباتَةَ قالَ : كَتَبَ عُثمانُ بنُ عَفّانَ - حينَ أُحيطَ بِهِ - إِلى عَليِّ بنِ أَبي طالِبٍ عليه السلام : أَمّا بَعدُ ، فَقَد جاوَزَ الماءُ الزُّبى ، وَبَلَغَ الحِزامُ الطُّبيَينِ . . . » بحار الأنوار : ج 31 ص 476 .