حيدر المسجدي
104
التصحيف في متن الحديث
أسباب التصحيف هي كيفية الكتب في العصور السالفة ، إذ إنّنا نعيش في عصر تغلب عليه التقنية ، وجميع ما نشاهده ونتداوله من الكتب هو مطبوع بالآلات الحديثة ، وبعض مناشئ التصحيف في الكتب القديمة قد لا تكون موجودة في الكتب المطبوعة بالآلات الحديثة ، إذ الكتابة اليدوية لها بعض الملازمات ، وهذه الملازمات قد تترك أثراً على بحثنا في التصحيف ، فلابدّ من أخذها بنظر الاعتبار . فالذي يلاحظ الكتب المكتوبة يدوياً - نظير المخطوطات والطبعات الحجرية للكتب - يجد بعض الكلمات أو العبارات في حاشية الكتاب أو بين سطوره ، وهذه العبارات على أنحاء ؛ فمنها ما يكون تتمّة للنصّ سقطت أثناء الكتابة فأُضيفت في هامش الكتاب ، ومنها ما يكون نسخة بدل للكلمة أو العبارة الموجودة في المتن ، ومنها ما يكون شرحاً أو تعليقاً على العبارة الموجودة في نصّ الكتاب . ولأجل ربط المذكورات بمتن الكتاب تُجعل علامة في المتن تشير إلى وجود كلام يتعلّق به . هذا كلّه واضح لا غموض فيه لمن له اطّلاع على الكتب المذكورة ، كما أنّ ما ذُكر ليس تصحيفاً ، وإنّما وجود التعليقات والهوامش المشار إليها يهيّئ الأرضية للوقوع في التصحيف ؛ وذلك أنّ الكتاب المكتوب يدوياً لا يخلو عن هذه الهوامش غالباً ، مع أنّه لا يبقى الكتاب منحصراً في إطار تلك النسخة ، وإنّما ينشر إمّا بكتابته مرّة أُخرى كما هو الحال في الزمان القديم ، وإمّا بطباعته بشكل حديث كما في عصرنا الحاضر ، فعند إدراج هذه الهوامش في محلّها المناسب يقع الخطأ والتصحيف أحياناً ، كأن تُدرج العبارة في غير محلّها ، أو يُذكر الشرح ضمن متن الكتاب ، أو تُذكر نسخة البدل في متن الكتاب ، فيجتمع في النصّ نسختان ، وإليك فيما يلي بعض النماذج : النموذج الأوّل : 110 . 1 ) في الطبعة الحديثة لكتاب مهج الدعوات : وَمِن ذَلِكَ دُعاءُ النَّبيِّ صلى الله عليه وآله ، وَهوَ دُعاءُ الفَرَجِ : بِسمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحيم ، اللَّهُمَّ إِنّي أَسأَلُكَ يا اللَّهُ يا اللَّهُ يا اللَّهُ ،