حيدر المسجدي
100
التصحيف في متن الحديث
وَلا بَلَغَ جَميعُ العابِدينَ في فَضلِ عِبادَتِهِم ما بَلَغَ العاقِلُ ، وَالعُقَلاءُ هُم أُولو الأَلبابِ الَّذينَ قالَ اللَّهُ تَعالى : ( وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ ) . « 1 » 101 . 2 ) وفي المحاسن : عَنهُ ، عَن بَعضِ أَصحابِنا رَفَعَهُ ، قالَ : قالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : ما قَسَمَ اللَّهُ لِلعِبادِ شَيئاً أَفضَلَ مِنَ العَقلِ ، فَنَومُ العاقِلِ أَفضَلُ مِن سَهَرِ الجاهِلِ ، وَإفطارُ العاقِلِ أَفضَلُ مِن صَومِ الجاهِلِ ، وَإِقامَةُ العاقِلِ أَفضَلُ مِن شُخوصِ الجاهِلِ ، وَلا بَعَثَ اللَّهُ رَسولًا وَلا نَبِيّاً حَتّى يَستَكمِلَ العَقلَ ، وَيَكونَ عَقلُهُ أَفضَلَ مِن عُقولِ جَميعِ أُمَّتِهِ ، وَما يُضمِرُ النَّبيُّ في نَفسِهِ أَفضَلُ مِنِ اجتِهادِ جَميعِ المُجتَهِدينَ ، وَما أَدّى العاقِلُ فَرائِضَ اللَّهِ حَتّى عَقَلَ مِنهُ ، وَلا بَلَغَ جَميعُ العابِدينَ في فَضلِ عِبادَتِهِم ما بَلَغَ العاقِلُ ، إِنَّ العُقَلاءُ هُم أُولو الأَلبابِ الَّذينَ قالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : « إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ » « 2 » . « 3 » * فالرواية واحدة بلا ريب ووقع فيها تصحيف في الكافي في نصّ الآية بسبب الارتكاز الخاطئ لهذه الآية « 4 » في ذهن الناسخ ، والذي يدلّ على التصحيف هو أنّ الشيخ الكليني رواها عن أحمد بن محمّد بن خالد ، وهو صاحب المحاسن بعينه ، فمصدر هذه الرواية هو كتاب المحاسن بلا ريب ، مع أنّ الرواية في المحاسن صحيحة ، فوقع التصحيف في الكافي إما أوّلًا أو في بعض نسخه فيما بعد . كما يؤيّد نسخة المحاسن ورود الرواية في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد « 5 » صحيحة أيضاً . النموذج الثاني : 102 . 1 ) في الكافي : عَليُّ بنُ إِبراهيمَ ، عَن أَبيهِ ، عَنِ النَّضرِ بنِ سُوَيدٍ ، عَن
--> ( 1 ) . الكافي : ج 1 ص 12 ح 11 . ( 2 ) . الزمر : 9 . ( 3 ) . المحاسن : ج 1 ص 193 ح 11 . ( 4 ) . سبب هذا الخطأ في ذهن الناسخ هو وجود آية مشابهة لهذه الآية ، ممّا تسبّب في خلط الناسخ بينهما ، وهما الآية 269 من سورة البقرة : « وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ » ، * والآية 9 من سورة الزمر : « إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ » . * ( 5 ) . شرح نهج البلاغة : ج 18 ص 185 .