الشيخ خالد الأزهري
84
موصل الطلاب إلى قواعد الإعراب
وفي هذه الآية اعتراض في ضمن اعتراض ( وذلك لأن قوله ) : تعالى ( " إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ " جواب ) « 1 » : القسم وهو قوله تعالى ( " فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ " وما بينهما ) : أي لا أقسم وجوابه والذي بينهما هو وأنه لقسم لو تعلمون عظيم ( اعتراض لا محل له ) : من الإعراب ( وفي أثناء هذا الاعتراض ) : الذي هو وإنه لقسم لو تعلمون عظيم ( اعتراض آخر وهو ) : قوله تعالى ( " لَوْ تَعْلَمُونَ " * فإنه معترض بين الموصوف وصفته وهما قسم وعظيم ) : على طريق اللف والنشر على الترتيب فالاعتراض في هذه الآية بجملة واحدة في ضمنها جملة ( ويجوز الاعتراض بأكثر من جملة ) : خلافا لأبى على الفارسي « 2 » في منعه من ذلك ومن الاعتراض بأكثر من جملة قوله تعالى : " قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى وَإِنِّي سَمَّيْتُها " « 3 » مريم فالجملة الاسمية وهي : " وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ " بإسكان التاء والفعلية وهي : " وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى " معترضتان بين الجملتين المصدرتين بإنى ( وليس منه ) : أي وليس من الاعتراض بأكثر من جملة ( هذه الآية ) : وهي " فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ إلى آخرها " « 4 » من سورة الواقعة ( خلافا للزمخشري ) : ذكره في تفسير سورة آل عمران في قولة تعالى : " قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى " إلى قوله " وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ " فقال : فإن قلت علام عطف قوله تعالى " وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ " قلت : هذه معطوفة على قوله : " إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى " وما بينهما جملتان معترضتان كقوله " وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ " انتهى ووجه الرد عليه أن الذي في آية آل عمران اعتراضان لا اعتراض واحد بجملتين ويدفع بأن الزمخشري إنما قصد تشبيه الآية بالآية في عدد الجمل المعترض بها لا في
--> ( 1 ) سورة الواقعة آية 77 . ( 2 ) أبو علي الفارسي من العمد التي تقيم عليها هذه المدرسة اتجاهاتها فهو صاحب فكر متميز له جذوره وله فروعه على نحو ما سبق أن أوضحنا . ( 3 ) سورة آل عمران آية 36 . ( 4 ) سورة الواقعة آية 75 .