د . فريد جبر / د . رفيق عجم / د . سميح دغيم / د . جيرار جهامي
889
موسوعة مصطلحات علم المنطق عند العرب
من حيث هي كليات كاذبة بالجزء . ولم يتميّز لنا الجزء الصادق منها ، ولم ينتفع بها في مبادئ العلوم . ولذلك يلزم ضرورة أن تعرض للإبطال ، ولكن لا ينبغي أن تلتمس أقاويل تعاندها عنادا كليا لأن ذلك يزيلها بالكلية ، ولكن تعرض لأن تعاند وتطلب لها أقاويل تعاندها عنادا جزئيا ، لنخلّص الجزء الصادق من كل واحدة منها ( ف ، ج ، 77 ، 13 ) - إذا أخذت ( المشهورات ) كلية أو مطلقة من غير أن تقيّد بشريطة أو بشرائط واستعملت ، فكثيرا ما تضرّ . فلذلك لا ينبغي أن تجعل هذه أيضا مطلوبات جدليّة أو تعرض للإبطال بمقابلاتها الجزئية لتكون تلك الأشياء مسهّلة في استخراج شرائطها ، التي إذا استعملت معها زالت عنها المضار التي تلحق من جهة استعمالها مطلقة ( ف ، ج ، 78 ، 6 ) - إنّ العدل جميل وإنّ الظلم قبيح وإنّ شكر المنعم واجب - فإنّ هذه مشهورات مقبولة . فإن كانت صادقة فصدقها ليس مما يتبيّن بفطرة العقل المنزّل المنزلة المذكورة ، بل المشهورات هذه وأمثالها منها ما هو صادق ولكن يحتاج في أن يصير يقينيا إلى حجّة ، ومنها ما هو صادق بشرط دقيق لا يفطن له الجمهور . ولا يبعد أن يكون في المشهورات كاذب . والسبب في اعتقاد المشهورات أخذ ما تقدّمنا بالاحتراز عنه عند تمثيلها في الذهن للامتحان فهذه - هي المشهورات المطلقة . وأمّا التي تستند إلى طائفة فمثل ما يستند إلى أمّة أو إلى أرباب صناعة وتسمّى مشهورات محدودة ، ومثل ما يستند إلى واحد أو اثنين أو عدد محصور يوثق به ويخصّ باسم المقبولات ( س ، ب ، 19 ، 13 ) - المشهورات إنّما ينتفع بها لا من حيث أنّها قد يجوز أن يتشكّك فيها ، بل من حيث هي معتقدة اعتقادا لا يختلج مقابله ، فيكون ما قبلها من الأمور الضروريّة إذا اعتقدت وسلّمت نافعا نفعها ، فيصلح استعمالها حيث يصلح استعمال تلك ( س ، ب ، 20 ، 16 ) - إنّ المشهورات أيضا كثيرا ما تتقابل ، وكثيرا ما ينقض بعضها بعضا ، وكثيرا ما تتأدّى إلى نتائج متقابلة - كما ستعلم - فيحوج أيضا هذا القياس إلى أن يتخلّص عن عهدة مشهور آخر ، وإلى تغليب مشهوره الذي يستعمله . وربّما كان الذي يوجب مقابله أغلب وأشهر ، فإنّ المشهورات كما ستعلم مختلفة في القوّة والضعف ( س ، ج ، 19 ، 7 ) - من المشهورات ما يكون السبب في شهرته تعلّق المصلحة العامّة به ، وإجماع أرباب الملل عليه ، . . . ومنها ما يكون السبب فيه الاستقراء . ومنها ما يحمل عليه الحياء والخجل والرحمة والحشمة . ومنها ما يحمل عليه مشاكلته للحق ، ومخالفته إيّاه بما لا يحسّ به الجمهور ، إذا لم يعاملوا بالمعاملة التي ذكرناها ، مما ينبّههم على طريقة امتحان المجهولات ( س ، ج ، 39 ، 10 ) - إنّ حال المشهورات في الجدل حال الأوليّات في البرهان ؛ فكما أن الأوليّات يستعملها المبرهن من غير حاجة إلى أن يطلب قياس على صدقها ، كذلك المشهورات يستعملها الجدلي في الجدل من غير أن ينزل عن درجة الشهرة المطلقة والتسليم المطلق ، إلى التسليم المحدود بالمسألة عنها ليتسلّم ، كأنّها مشكوك فيها ، وكأنّها معرّضة لأن يقع فيها شك ( س ، ج ، 75 ، 4 )