د . فريد جبر / د . رفيق عجم / د . سميح دغيم / د . جيرار جهامي

مقدمة 9

موسوعة مصطلحات علم المنطق عند العرب

من غير إعادة محاكاته ليحلّ في الحاضر كنظم معرفي ، بل كنظم لغوي وموروث غزير من المعاني قابع في اللامفكر فيه . إن هذه الرؤية وذاك الهدف يتّضح تباعا في عملية حصر المصطلح بتنصيب اللغة وتوظيفها وسيطا بين الماضي والحاضر لتسويغها في استقبال المستجدّ المنطقي والمعرفي ، بالتجوّز والمناسبة والملاءمة بين الدلالات والتصوّرات والأحكام . وبهذا تتزاوج وتتلاقح الشكلانية الصورية في المنطق مع الشكلانية اللسنية الدلالية في اللغة لخدمة الإحياء والتجديد ثم التوليد والابتكار . ومما لا ريب فيه أن عملية احتباس الحاضر المعرفي في قيود الماضي لن تؤدّي إلى بناء مشروعية المستقبل ، ولن تجدي نفعا أو تصيب مرمى . لهذا هدف عمل الحصر المصطلحي إلى إبراز معظم المفاهيم المنطقية بأسهل أسلوب وأيسره تمهيدا لوعي هذا الحقل في الثقافة العربية والإسلامية كأحد مكوّنات النظم المعرفية التراثية . ولا سيما أن هذا الوعي يسلك مسلك إعادة الذاكرة وقراءتها بهدي أدوات التفكير المعاصر واكتشافاته ، إفصاحا عن مكامن الذات الجماعية المعرفية وتشريحها . فالمراد إصابة هدفين : لغوي ، ومعرفي . ولعلّ هذين الهدفين يسعيان لاحقا إلى استقبال المعاني الجديدة والحث على تطوير الاشتقاقات والدلالات اللغوية ، مرحلة تهيئة لإبداع الفكر وتمثّل العلوم والتكنولوجيا ، مشاركة في عالمية العصر . هدف موسوعة المنطق وميّزاتها في هذا الإطار بالذات ، تتوجّه موسوعة مصطلحات المنطق عند العرب ، مع مثيلاتها المقبلات في سائر العلوم العربية والاسلامية ، نحو سبر معظم المصطلحات والألفاظ وجمعها . فحتى الأمس القريب ما برح الباحثون والنقاد في مجال علم المنطق يحتاجون إلى دقة وتدقيق في مضامين كل مصطلح للاهتداء إلى كيفية استعماله أو فهم معانيه ومناحيه . فهذا العمل سيسهم في الحفاظ على ثروة منطقية ، ويفتح آفاقا واسعة امام أعمال منطقية مستقبلية ، بمثل ما يتيح الفرصة للدارس والمحلّل أن يتعمّق في المفاهيم المنطقية كالقياس والبرهان والحدّ والقضية والشكل والكلّيات ، ويتناول تفريعاتها وتطبيقاتها بالتمحيص والتبيان وعيا للأبعاد والمميّزات ، فيقارن ما شاء له . وقد جاءت هذه المصطلحات على تدرج زمني امتد على مدى ثمانية عشر قرنا ( 300 ق . م - 1500 م ) ؛ فشملت أعمال أرسطو المنطقية منقولة إلى العربية ، وأعمال