د . فريد جبر / د . رفيق عجم / د . سميح دغيم / د . جيرار جهامي

مقدمة 10

موسوعة مصطلحات علم المنطق عند العرب

شرّاحه كفورفوريوس ، مرورا بكبار مناطقة العرب وشرّاحهم ، أمثال الفارابي وابن سينا وابن رشد وصولا إلى السنوسي والأخضري ، من دون نسيان المجموعة المنطقية الإسلامية المتميّزة والمتمثّلة بأعمال الغزالي وابن تيمية ، من الذين توغّلوا في طبع منطق اليونان باللسان العربي ، وعلى قدر الذهنية الساميّة ، إضافة إلى السمات الإسلامية الواضحة في المعاني والمفاهيم . وقد برز إبّان صيرورة أعمال المناطقة العرب فيض من المفردات والمصطلحات زادت على نقلة منطق أرسطو وتمايزت . إضافة إلى وعي مناطقة العرب النافذ بمفارقات عديدة في بنية الجمل وتراكيبها بين اللغات ، إلى حدّ الانتباه إلى انتقاء المصطلح والجملة ، بلوغا شأو المعاني الإسلامية المحض . فلا عجب إن اكتسى المنطق كسوة جديدة وأخذ طبع العربية مداه بالانطلاق من المعيّن المشخص ، والمحسوس الملموس ، دلالة على ما في الأعيان قبل رسمه في الأذهان تجريدا . فغزرت القضايا التجريبية والحسّية والشرطية والتواترية على أنواعها ، وظهرت الأقيسة الفقهية والكلامية والتمثيلية والبلاغية . واغتنى بالتالي معجم المنطق بتعابير إسلامية ، كالصفة والموصوف ، والميزان والقسطاس ، والتلازم والتعاند ، والنظم والتضمّن ، والوجودي والوقتي ، والعام والخاص والتخصيص . يمكن القول إن هذا المعجم تضمّن من جهة الكثير من الشروح التي تعبّر عن كنه جملة من التحويرات ، طالت بنية التركيب المنطقي ، كوضع المقدّمة الصغرى أولا ثم الكبرى وصولا إلى النتيجة في السلجسموس ، الذي سمّاه العرب الجامع والقياس . ورافق ذلك طبع من الاستدلال ، استند على الاستغراق الماصدقي ، حيث تمّت عملية الاستنتاج بشمول الأكبر للأصغر في الحدود ، وغاب الاستغراق المفهومي المستند على الحلول ، كحلول الأكبر أو الماهية في الأصغر . وساد كل ذلك معظم شروح المناطقة العرب . فالحقائق والأحكام تستنتج وترسخ في الأذهان من خلال الانطلاق من المحسوسات والوقائع العينية . وكل حقيقة عينية ترتكز على إنّية الشيء المتحقّقة واقعا . هكذا حصّل مناطقة العرب التواصل الواقعي التجريدي تحقيقا عضويا يجمع العناصر في بناء شمولي مرتكزه الأفراد . ألا يمكن اعتبار كل ذلك تهيئة للنقلة التجريبية الكبرى التي حصلت في المنطق بأوروبا عند عصر التنوير وسيادة مناهج التجريب والتعليل ؟ كذلك فإن موسوعة المنطق المعجمية هذه توفّر على الباحث من جهة ثانية جهدا في مراجعة ما يزيد على خمسين كتابا ومصدرا ، أضحى معظمه نادرا أو مفقودا