محمد بن علي الأسترآبادي
79
منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال
ولا يخفى على المطّلع بأحوال القدماء أنّهم كانوا يكتفون بالظنّ ولا يلزمون تحصيل العلم ، وأيضا كلّ واحد منهم يوثّق لأجل اعتماد غيره كما هو ظاهر ، على أنّه لا يثبت من إجماعهم أزيد مما ذكر . وأمّا الآية فلعدم كون مظنون الوثاقة وظاهر العدالة من الأفراد المتبادرة للفاسق ، بل ربما يكون الظاهر خلافه ، فتأمّل . وأيضا القصر على التثبّت لعلّه يستلزم سدّ باب أكثر التكاليف ، فتأمّل . ومع ملاحظة الأمر به في خبر الفاسق واشتراط العدالة والتمكّن من الظنّ بها لعلّه لا يحصل العلم بحجّية خبر الفاسق وغير مظنون العدالة من دون تثبّت ، فتأمّل . وممّا ذكرنا ظهر الجواب عمّا ذكرت من أنّه كثيرا ما يتحقّق التعارض ، إذ لا شبهة في حصول الظنّ من الأمارات المرجّحة والمعيّنة ولو لم توجد نادرا ، فلا قدح ، وبناؤهم على هذا أيضا ، وكذا لا شبهة في كون المظنون عدم السقوط . ولعلّ الروايات عمّن « 1 » لم يكن مؤمنا ثمّ آمن اخذت حال إيمانه ، وببالي أنّ هذا عن المحقّق الأردبيلي رحمه اللّه وعن غيره أيضا ، ويشير إليه ما في أخبار كثيرة : عن فلان في حال استقامته « 2 » .
--> ( 1 ) في « ك » : ممن . ( 2 ) وردت هذه العبارة في حقّ عدّة من الرواة ، منهم طاهر بن حاتم كما في الكافي 1 : 67 / 2 باب أدنى المعرفة ، حيث ورد في سند الحديث : عليّ بن محمّد عن سهل ابن زياد عن طاهر بن حاتم في حال استقامته . . . إلى آخره ، ومنهم الحسين بن عبيد اللّه بن سهل كما في رجال النجاشي : 61 / 141 ترجمة الحسن بن أبي عثمان .