محمد بن علي الأسترآبادي
78
منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال
إذ لعلّه يكون تعديل أو جرح « 1 » يظهران من التأمّل فيه . وما ذكرت من أنّ تعديلهم من باب الشهادة فغير مسلّم ، بل الظاهر أنّه من « 2 » اجتهادهم أو من باب الرواية كما هو المشهور ، ولا محذور « 3 » . أمّا على الثاني فلأنّ الخبر من الأدلّة الشرعيّة المقررة . وأمّا على الأوّل فلأنّ اعتماد المجتهد على الظنّ الحاصل منه من قبيل اعتماده على سائر الظنون الاجتهادية ، وما دلّ على ذلك يدلّ على هذا أيضا ، مضافا إلى أنّ المقتضي للعدالة لعلّه لا يقتضي أزيد من مظنونها وراجحها ، سيما عند سدّ باب العلم ، لأنّه الاجماع والآية « 4 » .
--> ( 1 ) في « أ » و « م » زيادة : أو . ( 2 ) في « م » زيادة : باب . ( 3 ) للشيخ الخاقاني ههنا كلام في شرحه لفوائد الوحيد لا بأس بنقله ، قال ما لفظه : لا يخفى ان ههنا أمرين : الأول : في التزكية السمعية . الثاني : في التزكية الكتبية أعني الحاصلة والمستفادة من كتب الرجال . أمّا السمعية فليست هي من باب الإجتهاد جزما ، بل هي منحصرة في أحد أمرين : إما الشهادة ، أو كونها من باب الرواية كما هو المشهور وهو الظاهر ، فإنها من الرواية والخبر المحض ، لعدم الفرق بينهما وبين سائر الإخبارات المتعلقة بالموضوعات أو الأحكام . وأمّا الكتبية فليست هي من باب الشهادة ولا من باب الرواية على الظاهر ، إذ هما من مقولات الألفاظ والأقوال ، بل هي منحصرة في باب الإجتهاد والظنون ، وحينئذ فقول المصنف - أعلى اللّه مقامه - : بل الظاهر أنّه من اجتهادهم أو من باب الرواية كما هو المشهور ، في غير محله ، إذ هو لا يستقيم لا على السمعية ولا على الكتبية كما عرفت ، واللّه أعلم . رجال الخاقاني : 241 . ( 4 ) أي : آية النبأ ، وهي قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ الحجرات : 6 .