محمد بن علي الأسترآبادي
328
منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال
أمّا أوّلا : فلتعارض الجرح والتعديل ، والأوّل مرجّح « 1 » ، مع أنّ كلّا من الجارح والمعدّل لم يذكر مستندا لينظر في أمره . وأمّا ثانيا : فلأنّ النجاشي نقل توثيقه وما معه عن أبي العبّاس وغيره كما يظهر من كلامه ، والمراد بأبي العبّاس هذا أحمد بن عقدة ، وهو زيدي المذهب ، لا يعتمد على توثيقه ، أو ابن نوح ، ومع الاشتباه لا يفيد ، وغيره مبهم لا يفيد فائدة يعتمد عليها . وأمّا غير هذين من مصنّفي الرجال كالشيخ الطوسي وغيره فلم ينصّوا عليه بجرح ولا تعديل ، نعم قبول المصنّف روايته أعمّ من تعديله كما يعلم من قاعدته ، ومع ذلك لا دليل على ما يوجبه « 2 » ، انتهى « 3 » .
--> ( 1 ) اعترض الشيخ عبد النبي رحمه اللّه على المحشّي فقال : قلت : إنّما يتم ما ذكره المحشّي لو كان حال الجارح معلوما ، وهو ليس كذلك كما مرّ في المقدّمة ، على أنّ النجاشي لا يخفى عليه مثل هذا الضعف المنقول عن ابن الغضائري مع معاصرته وتأخّره عنه ، فكيف يحكم بتوثيقه ! والظاهر من عبارته الجزم بالتوثيق ، وتكون الإشارة بذلك في قوله : ( ذكر ذلك ) إلى كونه راويا عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السّلام ، فلم يكن التوثيق مستندا على أبي العبّاس وغيره . محمّد أمين الكاظمي . انظر حاوي الأقوال 1 : 128 / 12 . ( 2 ) تعليقة الشهيد الثاني على الخلاصة : 7 ( مخطوط ) . ( 3 ) في حاشية « ض » و « ط » برمز « س رحمه اللّه » : أقول : فيما ذكره جدّي رحمه اللّه نظر : أمّا الأوّل : فلأنّا نمنع تقدّم الجارح مطلقا ، بل إنّما يتم ذلك في موضع يكون من شأنه أن يخفى عن المعدّل ، وما نحن فيه ليس كذلك ، إذ يبعد الحكم بتوثيق النجاشي له مع خفاء الضعف الكثير عليه . على أنّ الظاهر أنّ ابن الغضائري هو أحمد بن الحسين وحاله غير معلوم ، فلا يكون قوله معارضا لقول النجاشي . وأمّا الثاني : فبأنّ عبارة النجاشي صريحة في الحكم عليه بالتوثيق ، وإخباره عن أبي العبّاس وغيره بأنّه ذكر ذلك لا يقتضي كون ذلك مستند حكمه ، وذلك ظاهر . -