الشيخ فاضل اللنكراني

84

مدخل التفسير

والقمر ، ولا بالنظر إلى اختلاف الفصول ، بل لها في كل أربع وعشرين ساعة مشرقان مشرق بالإضافة إلى قارّتنا ، ومشرق بلحاظ القارة الأخرى المكتشفة « ويا ليتها لم تكتشف » . وربما يؤيّد ذلك بالآية الشريفة المتقدمة المقتصر فيها على تثنية المشرق فقط نظرا لي أن الظاهر منها أن البعد بين المشرقين هو أطول مسافة محسوسة فلا يمكن حملها على مشرقي الشمس والقمر ، ولا على مشرقي الصيف والشّتاء ، لان المسافة بين ذلك ليست أطول مسافة محسوسة ، فلا بدّ من أن يراد بها المسافة الّتي ما بين المشرق والمغرب ، ومعنى ذلك ان يكون المغرب مشرقا لجزء آخر من الكرة الأرضية ليصحّ هذا التعبير . ولكن في التأييد نظر ، لاحتمال أن يكون لفظ « المشرقين » في هذه الآية تثنية للمشرق والمغرب ، لا تثنية للمشرق فقط ، ليدلّ على تعدّد المشرق ، مع قطع النظر عن المغرب ، ولعلّ هذا الاحتمال أقوى من جهة أن البعد والفصل إنّما يناسب مع الشروق والغروب ، لا مع تعدد المشرق كما هو غير خفيّ . هذا ولكن ذلك لا يضرّ بدلالة الآية المتقدّمة المشتملة على تثنية المشرق والمغرب معا ، فان ظهورها فيما ذكرنا من تعدد المشرق والمغرب لخصوص الشمس في كلّ يوم وليلة ممّا لا ينبغي ان ينكر ، فدلالتها على كرويّة الأرض ووجود قارة أخرى واضحة لا ريب فيها . وامّا ما ورد فيه ذلك بصيغة الجمع : فدلالته على كرويّة الأرض واضحة ، فان طلوع الشمس على أيّ جزء من أجزاء كرة الأرض يلازم غروبها عن جزء آخر فيكون تعدّد المشارق والمغارب واضحا لا تكلّف فيه ولا تعسف . والمحكي عن بعض المفسّرين حمل ما ورد فيه ذلك على مطالع الشمس ومغاربها باختلاف أيام السّنة وتعدد الفصول ، ولكنه مع أنه تكلف لا ينبغي ان يصار إليه - لا يلائم مع التأمل في الآيات الدالة على ذلك ، فان الظاهر من الآية الأولى : ان