الشيخ فاضل اللنكراني
85
مدخل التفسير
مشارق الأرض ومغاربها كناية عن مجموع الأرض واجزائها ، فإنه الّذي ينبغي ان يكون القوم المستضعفون وارثين له ، وامّا مجرد المشارق والمغارب المختلفة باختلاف الفصول وأيام السنّة فلا يلائم مع الوراثة أصلا ، كما انها لا تلائم مع الحلف والقسم فتدبّر ويؤيّد ذلك : ما ورد في أخبار الأئمة المعصومين صلوات اللّه عليهم أجمعين . وممّا يدل على كرويّة الأرض مثل ما رواه في الوسائل ، عن الإمام الصادق عليه السّلام قال : « صحبني رجل كان يمسى بالمغرب ويغلس بالفجر ، وكنت انا اصلى المغرب إذا غربت الشمس واصليّ الفجر إذا استبان الفجر ، فقال لي الرجل : ما يمنعك ان تصنع مثل ما اصنع ، فان الشمس تطلع على قوم قبلنا وتغرب عنا . وهي طالعة على قوم آخرين بعد ؟ فقلت : انما علينا ان نصلّى إذا وجب الشمس عنا ، وإذا طلع الفجر عندنا ، وعلى أولئك ان يصلّوا إذا غربت الشمس عنهم » « 1 » . ومثله قوله عليه السّلام في رواية أخرى : « انما عليك مشرقك ومغربك » . « 2 » فإنهما ظاهران في اختلاف المشرق والمغرب انّما هو باختلاف اجزاء الأرض الناشئ عن استدارتها وكرويّتها ، غاية الأمر أنّه يجب على كل قوم رعاية مشرق أرضه ومغربها . ومنها - اى من الاسرار الّتي دلّ عليها الكتاب العزيز - تعدّد السماوات والأرضين مع أن الحسّ الّذي كان هو الطريق المنحصر للبشر في ذلك العصر لا يكاد يهدى الّا إلى وحدتهما ، ولذا كان جمهور المتقدمين متفقين على وحدة الأرض ، وأنّه ليس غير هذه الأرض الّتي نحن نعيش فيها ونمشي في مناكبها أرض أخرى . لكنّه قد استقر رأي الفلاسفة - بعد القرن العاشر من الهجرة - على تعدّد الأرضين وعدم اختصاص الأرض بهذه الكرة المحسوسة لنا ، نعم المحكي عن الشيخ الرئيس أبي على أنه حكى القول بكثرة الأرضين ، وتعددها عن حكماء قديم الفرس ، وأشار إلى ذلك الشاعر
--> ( 1 ) الوسائل كتاب الصلاة أبواب المواقيت الباب السادس عشر ص - 22 . ( 2 ) نفس المصدر .