الشيخ فاضل اللنكراني
82
مدخل التفسير
كما هو غير خفىّ . وقوله تعالى في سورة النّمل 88 : « وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ » . فانّه بقرينة وقوعها في سياق الآيات الواردة في القيامة وأهوالها ، ربما يقال - كما قيل - بانّ هذه الآية أيضا ناظرة إلى أحوال القيامة وأهوالها ، مع أنه لا وجه للحمل على ذلك المقام ، خصوصا مع قوله تعالى في الذيل : « صُنْعَ اللَّهِ . . . » الظاهر في ارتباط الآية بشؤون الخلقة وابتدائها ، وحسنها وجمالها ، مع أنها في نفسها أيضا ظاهرة في أن المرور والحركة ثابت للجبال فعلا ، كما أن حسبان كونها جامدة أيضا كذلك ، فالآية تدلّ على ثبوت المرور والحركة للأرض من بدو خلقتها ومصنوعيّتها وان الحركة دليل بارز على اتقانها ، وفيها إشارات لطيفة ودقائق ظريفة : من جهة : أنه تعالى جعل الدليل والأمارة على حركة الأرض حركة الجبال الّتي هي أوتاد لها ، ولم يثبت الحركة في هذه الآية لنفس الأرض من دون واسطة . ولعلّه للإشارة إلى أن حركة الجسم الكروي بالحركة الوضعية دون الانتقاليّة ، حيث لا تكون محسوسة إلّا بسبب النقوش والألوان ، أو الارتفاعات الثابتة عليه وفي سطحه ، فلذا يكون الدليل على حركته حركة ذلك النقش واللون أو الارتفاع . ومن جهة : التعبير عن حركتها بالمرور الّذي فيه إشارة إلى بطء حركة الأرض وملائمتها . حسب القانون الطبيعي الّذي أودعه اللّه فيها . ومن جهة : ان التشبيه بالسحاب ، مع كون حركتها مختلفة ، فانّها قد تمرّ إلى جانب المشرق ، وقد تتحرك إلى سائر الجوانب من الجوانب الأربعة : يدل على عدم اختصاص حركة الأرض بحركة خاصّة ، بل لها حركات مختلفة ربما تتجاوز عن عشرة أنواع ومن غير تلك الجهات . 4 - ما ورد في شأن كرويّة الأرض ، مثل قوله تعالى في سورة الزّمر 5 : « يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ » .