الشيخ فاضل اللنكراني
77
مدخل التفسير
نفس عمل الخير والشرّ ، الظاهر في تصورهما بأنفسهما بالصور الخاصة المرئية في ذلك العالم ، كما يدلّ عليه بعض الآيات الأخر ، وكثير من الروايات ، وذلك لرجوع الضمير إلى نفس العمل ، كما هو ظاهر ، فتدبّر ! وامّا من جهة انطباق قوانينه وشرائعه مع البراهين الواضحة ، والفطرة السليمة ، والاخلاق الفاضلة ، بحيث لا تبقى مع رعايتها بأجمعها وتطبيق العمل عليها ، والالتزام بعدم التخطّى عنها في الاعمال القلبيّة والخارجية ، والافعال الجانحية والجارحيّة مجال لشائبة النقص والقصور ، وموقع لاحتمال عروض الضعف والفتور ، وبها يمكن التوسل إلى السعادة المطلوبة ، والوصول إلى الراحة المقصودة في النشأة المادية والمعنوية . فتراه في مواضع متعددة يأمر الناس بسلوك العدل ، الّذى هي الجادة الوسطى التي لا انحراف عنها يمينا وشمالا كما في قوله تعالى في سورة النحل 90 : « إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى » . وكذا يأمرهم بأن يطلبوا منه الهداية إلى الصراط المستقيم ، كما في قوله تعالى في سورة الفاتحة : « اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ » . وكذا ملاحظة سائر قوانينه المؤثرة في تحصيل السعادة الدنيويّة ، أو الاخرويّة ، والخالية عن وصف الكلفة والحرج ، بحيث اخبر اللّه تعالى بان ما يكون حرجيّا لم يكن مجعولا في الدين والشريعة ، وانه تعلقت ارادته باليسر ولم تتعلق بالعسر . وبالجملة : ملاحظة نظام القرآن وتشريعه ترشد الباحث - غير المتعصب - إلى عدم كونه مصنوعا للبشر ، فإنه كيف يمكن له الإحاطة بجميع الخصوصيات الدخيلة في سعادة الدارين ، حتى يضع قانونا منطبقا عليها ، فضلا عن القوانين الكثيرة الثابتة في جميع الوقائع والحوادث المبتلى بها . ومن باب المثال : انظر إلى قانوني الامر بالمعروف والنهى عن المنكر ، الذين هما من الواجبات المسلّمة في الشريعة الدال عليها الكتاب العزيز ، والسنّة الشريفة ، وقايس هذا القانون مع التشكيلات العصريّة الكاملة تدريجا ، التي يكون الغرض