الشيخ فاضل اللنكراني
78
مدخل التفسير
من تأسيسها ، والغاية الباعثة على جعلها حفظ القوانين البشرية ولزوم تطبيق العمل عليها ، فانّها - مع سعتها المحيّرة ، وعظمتها المعجبة ، واستلزامها لصرف مؤنة كثيرة - لا تقدر على تحصيل هذا الغرض كما نراه بالوجدان ، فلا تكاد تقدر على الرّدع عن مخالفتها ، وسدّ باب نقضها مع جعل عقوبات عجيبة ، وتعذيبات شديدة ، لفرض صورة المخالفة ، والفرار عن الموافقة . وامّا قانون القرآن فمضافا إلى عدم افتقاره إلى تشكيلات مخصوصة ، ومؤنة زائدة ما يتضمن لحفظ القوانين من طريق لزوم مراقبة كل فرد بالإضافة إلى آخر وكونه عينا عليه ، ناظرا له فهو - اى كل واحد من المسلمين - يتصف بأنه مراقب - بالكسر - ومراقب - بالفتح - ولا يتصوّر فوق هذا المعنى شئ ، ضرورة ان أعضاء تلك التشكيلات محدودة لا محالة ، وهي لا تتصف الّا بعنوان المراقبة - بالكسر - بخلاف قانون القرآن . والانصاف : ان التدبّر في كل واحد من القوانين الثابتة في القرآن - فضلا عن جميعها - لا يبقى للمرتاب شك ولا للمريب وهم ، ويقضى إلى الحكم الجازم ، والتصديق القطعي ، الذي لا ريب فيه بأنه كتاب نازل من عند اللّه العالم الخبير ، والحكيم البصير ، كما قال اللّه تعالى في سورة البقرة 2 : « ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ » ولكن الاهتداء بهدايته ، والاستضاءة بنوره يحتاج إلى تقوى القلب ، وسلامته عن مرض العناد والتعصب واللجاج ، وبقائه على الفطرة الأصلية السليمة القابلة لنور الهداية ، غير المنحرفة عن الجادة المستقيمة ، التي يكون السّالك فيها مطيعا للفعل ، ومجتنبا عن الضّلالة والجهل .