الشيخ فاضل اللنكراني
74
مدخل التفسير
له تعالى ، فان قوله : « صار كواحد منّا » صريح في عدم انحصار الألوهية في فرد ، وعدم اختصاص مفهوم الواجب بوجود واحد ، مع أن نفس هذه القصّة - مع قطع النظر عن هذه الاشكالات - لا يقبل العقل والذوق مطابقتها للواقع ، فهي بالوضع أشبه . وانظر إلى القصة الثانية الدالة على أن إبراهيم - وهو من أكرم الأنبياء وأعظمهم - صار سببا لاخذ فرعون زوجته ، ولعلّ الوجه فيه هو الخوف مع أنه لا يتصور فيه خوف ، لان اتصافها بزوجة إبراهيم لا يكاد يترتب عليه اثر سوء حتى يخاف منه ويسوغ لأجله الكذب في دعوى الاختيّة ، مع أنه على تقديره كيف يرضى الفرد العادي في هذه الحال - وهي شدة الخوف بذلك - فضلا عن مثل إبراهيم ، الذي هو الأساس ، والركن العظيم في باب التوحيد والشريعة ، وقصته في المعارضة مع عبدة الأصنام مشهورة . فانقدح من ذلك : ان ملاحظة القرآن من جهة المعارف الاعتقادية ، والأصول الراجعة إلى المبدأ وأوصافه ، والأنبياء وخصائصهم ، مما يرشد إلى اتصافه بالاعجاز ، مع قطع النظر عن الجهات الكثيرة الأخر ، الهادية إلى هذا الغرض المهمّ ، والمقصد العظيم .