الشيخ فاضل اللنكراني
73
مدخل التفسير
ودلّتهما على الشجرة وحرضتهما على الاكل من ثمرها وقالت : انّكما لا تموتان ، بل إن اللّه عالم انّكما يوم تأكلان منه تنفتح أعينكما ، وتعرفان الحسن والقبيح ، فلمّا اكلا منها انفتحت أعينهما وعرفا انهما عاريان ، فصنعا لأنفسهما مئزرا فرآهما الرب وهو يتمشى في الجنّة ، فاختبأ آدم وحواء منه ، فنادى اللّه آدم اين أنت ؟ فقال آدم سمعت صوتك فاختبأت ، لانّى عريان فقال اللّه : من أعلمك بانّك عريان ؟ هل اكلت من الشجرة ؟ ثم إن اللّه بعد ما ظهر له اكل آدم من الشجرة فقال : هو ذا آدم صار كواحد منّا ، عارف بالحسن والقبيح ، والآن يمدّ يده فيأكل من شجرة الحياة ، ويعيش إلى الأبد فأخرجه اللّه من الجنّة ، وجعل على شرقيها ما يحرس طريق الشجرة » . وذكر في العدد التاسع من الأصحاح الثاني عشر : ان الحيّة القديمة هو المدعوّ بإبليس ، والشيطان الذي يضل العالم كلّه . وفي محكى في الأصحاح الثاني عشر من التكوين . « انّ إبراهيم ادّعى امام فرعون : ان سارة أخته ، وكتم انّها زوجته ، فاخذها فرعون لجمالها ، وصنع إلى إبراهيم خيرا بسببها ، وصار له غنم وبقر وحمير وعبيد وإماء واتن وجمال ، وحين علم فرعون ان سارة كانت زوجة إبراهيم وليست أخته قال له : لما ذا لم تخبرني انّها امرأتك ؟ ! لما ذا قلت : هي أختي حتى اخذتها لي زوجة ؟ ! ثم ردّ فرعون سارة إلى إبراهيم » . انظر إلى القصّة الأولى المشتملة على نسبة الكذب إلى اللّه جل وعلا ، ومخادعته لآدم في امر الشجرة التي كانت ثمرة الاكل منها حصول المعرفة بالحسن والقبح وادراكهما ، وفي مقابله نصح الحية والشيطان لآدم ، وهدايته إلى طريق المعرفة والادراك والخروج من الظلمة إلى النّور ، مضافا إلى نسبة الخوف اليه تعالى من اكل آدم شجرة الحياة ، ومعارضته إياه في سلطانه ومملكته ، وإلى نسبة الجهل بمكانهما اليه تعالى حين اختبأ ، وإلى اثبات الجسمية له تعالى بحيث يمكن له ان يتمشى في الجنّة ، ويرى على نحوها ما يرى الجسم ، وبعد ذلك فهو صريح في عدم ثبوت الوحدانية