الشيخ فاضل اللنكراني

69

مدخل التفسير

وتراكيب متفرقة ، سيّما في باب القصص والحكايات الماضية . والجواب : عن هذا الاشكال : ان حديث الوضع ، ودلالة الالفاظ على معانيها - وان كان كما ذكر - الا ان استلزام ذلك لعدم كون البلاغة من وجوه الاعجاز ممنوع ، فان الموضوع في باب الالفاظ ووضعها للمعاني انّما هو المفردات ، وامّا البلاغة فهي لا تتحقق بمجرد ذلك ، فإنه من أوصاف الجملة والكلام ، والاتصاف بها انّما هو فيما إذا كانت الجملة التي يركبها المتكلم ، والكلمات التي يوردها ، حاكية عن الصورة الذهنية المتشكلة في الذهن ، المطابقة للواقع ، ومن الواضح ان تنظيم تلك الصورة ، وايراد الالفاظ الحاكية لها من الأمور التي لا ترجع إلى باب الوضع ، ودلالة مفردات الجمل وألفاظ الكلمات ، بل يحتاج إلى مهارة في صناعة البيان ، وفنّ البلاغة ، ونوع لطف في الذهن يقتدر به على تصوير الواقع ، وخصوصياته ، وايجاد الصورة المطابقة له في الذهن . فانقدح ان اتصاف الكلام بالبلاغة يتوقف على جهات ثلاث ، يمكن الانفكاك بينها ، ومسألة الوضع والدلالة احدى تلك الجهات ، ولا ملازمة بينها وبين الجهتين الأخريين . نعم : لو قلنا بثبوت وضع للمركبات ، زائدا على وضع المفردات التي منها الهيئة التركيبية ، بان كان في مثل : « زيد قائم » وضع آخر زائدا على وضع « زيد » ووضع « قائم » بمادته وهيئته ، ووضع هيئة الجملة الاسميّة ، وكان الموضوع في الوضع الزائد مجموع هذه الجملة بما هو مجموعها ، ولا محالة يصير الوضع - حينئذ - شخصيّا لا نوعيّا ، كما هو ظاهر ، لكان لهذا الاشكال مجال ، إذ كل جملة مؤلّفة لا بد وان تنتهى إلى وضع الواضع . الّا ان يقال بثبوت الاعجاز على هذا القول أيضا ، امّا بالإضافة إلى تركيب الجملات وتأليفها ، لان انتهاء كل جملة إلى وضع الواضع لا يستلزم الاستناد إلى