الشيخ فاضل اللنكراني

70

مدخل التفسير

الوضع في مجموع الجملات المؤلّفة ، خصوصا بعد ملاحظة ما ذكرنا سابقا من عدم كون الاعجاز وصفا لكل آية من الآيات ، بل غاية ما تحدى به في الكتاب هو السّورة المؤلّفة من الجملات المتعدّدة ، فالالتزام بالوضع في كل جملة لا ينافي الاتصاف بالاعجاز في المجموع المركّب من الجملات ، كما هو ظاهر ، وامّا بالإضافة إلى الاستعمالات المجازية التي لا يلزم الانتهاء فيها إلى الوضع - بشخصها - كما لا يخفى . لكن الذي يسهّل الخطب : انه لا مجال لأصل هذا القول ، لعدم كون المركّب امرا زائدا على مفرداتها ، التي منها الهيئة التركيبية ، حتى يتعقل فيه الوضع ، وليس هنا من سنخ المعاني معنى أيضا ، حتى يفتقر إلى وضع لفظ بإزائه ، وان نسب هذا القول ابن مالك في بعض كتبه إلى بعض ، ولكنه أجاب عنه بنفسه وأجاد في مقام الجواب والتحقيق الزائد في محلّه . ثم إنه قد ظهر من جميع ما ذكرنا : انه قد وقع التحدّى في الكتاب العزيز ببعض وجوه الاعجاز ، وقد مرّ تفصيله ، وهاهنا وجوه أخر كثيرة صالحة لان تكون من وجوه الاعجاز ، وان لم يقع التحدي بها فيه ، ولكنه لا مجال للنقاش في اتصافها بذلك ، ولا بأس بالتعرض لبعضها :