الشيخ فاضل اللنكراني

56

مدخل التفسير

التحدي بأنه تبيان كل شئ قال اللّه تبارك وتعالى في سورة النحل 89 : « وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ » فان اتّصاف الكتاب - الّذي يكون المراد به هو القرآن بملاحظة التنزيل - بكونه تبيانا لكلّ شيء دليل على كونه نازلا من عند من يكون له إحاطة كاملة بجميع الأشياء ، بحيث لا يغيب عنه شيء أو لا يغرب عنه من مثقال ذرة في الأرض ولا في السّماء ، امّا الموجود الّذي تكون احاطته العلميّة تابعة لأصل وجوده في النفس والمحدودية ، كيف يمكن ان يكون من عنده كتاب موصوف بانّه تبيان كل شيء ، فمن هذه الخصوصية الّتي لا يعقل ان تتحقق في البشر ، والكتاب الّذي من عنده تستكشف خصوصية الأخرى ، وهي نزوله من عند اللّه العالم القادر المحيط كما هو واضح . نعم : ربما يمكن ان يتوّهم ان القرآن لا يكون تبيانا لكلّ شيء ، لأنا نرى عدم تعرضه لكثير من المسائل المهمة الدينية ، والفروغ الفقهية العمليّة ، فضلا عمّا ليس له مساس بالدين ، وليس بيانه من شأن اللّه تبارك وتعالى بما هو شارع وحاكم ، فان مثل اعداد ركعات الصلاة التي هي عمود الدين ومعراج المؤمن - على ما روى - لا يكون مذكورا في الكتاب العزيز ، مع انّها من الاهميّة بمثابة تكون الزيادة عليها والنقص عنها قادحة مبطلة ، فضلا عن خصوصيات سائر العبادات والاعمال من الصوم والزكاة والحج وغيرها ، وعليه فكيف يصف القرآن نفسه ويعرّفه بأنه تبيان كل شيء . والجواب : عن هذا التوهّم ، انّ شأن الكتاب إنّما هو بيان الكليات ورؤوس المطالب ، وامّا الجزئيات والخصوصيّات فانّما تستكشف من طريق الرسول ، الّذي فرض القرآن نفسه الاخذ بما اتاهم ، والانتهاء عندما نهاهم بقوله تعالى في سورة الحشر 7 :