الشيخ فاضل اللنكراني
50
مدخل التفسير
التحدي بمن انزل عليه القرآن ممّا وقع التحدّي به في الكتاب العزيز هو : الرسول الامّي ، الذي انزل عليه القرآن ، قال اللّه تعالى في سورة يونس : 15 « وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ » . 15 فإنّ قوله تعالى : « أَ فَلا تَعْقِلُونَ » يرجع إلى انّ من كان له حظّ من نعمة العقل ، الّتي هي عمدة النعم الالهيّة ، إذا رجع إلى عقله واستقضاه يعرف أن الكتاب الّذي اتى به النبيّ ، الّذي كان فيهم مدة أربعين سنة ، وفي تلك المدّة مع وضوح حاله واطلاع الناس على وضعه لم يظهر منه فضل ، ولم ينطق بعلم ، حتى أنه مع تداول الشعر وشيوعه بينهم ، بحيث لا يرون القدر إلّا له ، ولا يرتبون الاجر الّا عليه ، وكان هو السبب الوحيد في الامتياز والفضيلة ، لم يصدر منه شعر ، بل ولم يأت بنثر ما ، لا محالة يكون من عند اللّه ، فإنه كيف يمكن ان يأتي الامّي بكتاب جامع لجميع الكمالات اللفظية والمعنوية ، والقوانين والحدود الدّينية والدنيويّة . نعم حيث عجزوا عن معارضته ، وكلّت السنة البلغاء دونه ، لم يجدوا بدّا من الافتراء الظاهر ، والبهتان الواضح ، فقالوا فيه : أنه سافر إلى الشام للتّجارة ، فتعلم القصص هناك من الرّهبان ، ولم يتعقّلوا أنه لو فرض - محالا - صحة ذلك ، فما هذه المعارف والعلوم ، ومن أين هذه القوانين والاحكام ، وهذه الحكم والحقائق ، وممّن هذه البلاغة في جميع الكتاب . كما أنّه أخذوا عليه أنه كان يقف على قين بمكة من أهل الرّوم كان يعمل