الشيخ فاضل اللنكراني
38
مدخل التفسير
من الاتيان بما فيه غرض واحد جامع كيف يتصور ان يقدر على ما فيه اغراض كثيرة متنوّعة بداهة ان التنوع فرع الواحد ، فمجرد اختلاف الغرض في باب التحدّى ، وكون كل واحدة من الآيات الواردة في ذلك الباب - مترتبا عليها غرض خاص في مقام التحدّى - لا يوجب تصحيح الترتيب والنظم الطبيعي ، أترى ان هذا الذي افاده يسوّغ ان يكون التحدّى بمجموع القرآن متأخّرا عن التحدّى بسورة واحدة ، مع أن الغرض مختلف ، فانقدح ان مجرد الاختلاف لا يحسم مادة الاشكال ، وان التحدّى بالعشر بعد الواحدة لا يكاد يمكن توجيهه بما ذكر . ويمكن ان يقال في مقام التفصي عن الاشكال : ان تقييد العشر بكونها مفتريات ، الوارد في هذه الآية فقط يوجب الانطباق على ما يوافق النظم الطّبيعى . توضيح ذلك : ان الافتراء المدلول عليه بقوله : « مفتريات » يغاير الافتراء الواقع في صدر الآية في قوله : « أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ » فان الافتراء هناك افتراء بحسب نظر المدّعى ، ولا يقبله الطرف الآخر بوجه ، وفي الحقيقة يكون الافتراء المدعى افتراء واقعيا غير مطابق للواقع بوجه ، ولكن الافتراء هنا افتراء مقبول للطرفين ، والغرض - واللّه اعلم - ان اتصاف القرآن بالاعجاز وان كان ركنه الذي يتقوم به انّما هي المقاصد الإلهية ، والاغراض الرّبوبية ، التي يشتمل عليها ألفاظه المقدسة ، وعباراته الشريفة ، الّا انه لا ينحصر بذلك ، بل لو فرض كون المطالب غير واقعية والقصص كاذبة لكان البشر عاجزا عن التعبير بمثل تلك الالفاظ ، مع النظم الخاص ، والأسلوب المخصوص . ففي الحقيقة : يكون التحدّى في هذه الآية - بعد الاغماض عن علوّ المطالب ، وسموّ المعاني ، وصدق القصص ، وواقعيّة المفاهيم - بخلاف التحدّى الواقع في الآية الكريمة في سورة يونس ، بالاتيان بسورة مثل سور القرآن ، فان ظاهره المماثلة من جهة المزايا الراجعة إلى المعنى والخصوصيات ، المشتملة عليها الالفاظ معا . نعم : يبقى الكلام - بعد ظهور عدم كون المراد بالعشرة الا الكثرة لا العدد