الشيخ فاضل اللنكراني
37
مدخل التفسير
يظهر من خاصّته ، فمجموع القرآن الكريم يختص بأنه كتاب فيه يحتاج إليه نوع الانسان إلى يوم القيامة من معارف أصلية ، واخلاق كريمة ، وأحكام فرعية ، والسورة من القرآن تختصّ ببيان جامع لغرض من الاغراض الالهيّة ، وهذه خاصّة غير الخاصة التي يختص بها مجموع القرآن الكريم ، والعدّة من السّور كالعشر والعشرين منها تختص بخاصة أخرى ، وهي بيان فنون من المقاصد والاغراض والتنوع فيها ، فإنها ابعد من احتمال الاتّفاق » . إلى أن قال : « إذا تبين ما ذكرنا ظهر أن من الجائز أن يكون التحدّى بمثل قوله : « قل لئن اجتمعت الانس والجن » الآية واردا مورد التحدّى بجميع القرآن لما جمع فيه من الاغراض الالهيّة ، ويختصّ بأنه جامع لعامّة ما يحتاج إليه الناس إلى يوم القيامة ، وقوله : « قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ » لما فيها من الخاصة الظاهرة وهي أن فيها بيان غرض تامّ جامع من اغراض الهدى الإلهي بيانا فصلا من غير هزل ، وقوله : « قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ » تحدّيا بعشر من السّور القرآنيّة لما في ذلك من التفنن في البيان ، والتنوع في الاغراض من جهة الكثرة . والعشرة من ألفاظ الكثرة كالمائة والألف ، قال تعالى : « يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ » . إلى أن قال : « وأمّا قوله : « فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ » فكأنّه تحدّ بما يعمّ التحدّيات الثلاثة السّابقة ، فان الحديث يعم السورة والعشر سور والقرآن كله ، فهو تحدّ بمطلق الخاصة القرآنية وهو ظاهر » . ويرد عليه : ان ما افاده وحقّقه وإن كان في نفسه تامّا لا ينبغي الارتياب فيه الّا أنه يصلح وجها لأصل التحدّي بالواحد والكثير ، والتفنن والتنوع في هذا المقام وأمّا التحدّى بالعشر بعد الواحد ، المخالف للترتيب الطبيعي الذي يبتنى عليه الاشكال ، فما ذكره لا يصلح وجها له ، ضرورة أنه بعد التحدّى بالواحد بما فيه من الخاصّة الظاهرة الراجعة إلى غرض تام جامع من الاغراض الالهيّة ، كيف تصل النوبة إلى التحدّى بما يتضمن التفنن في البيان والتنوع في الاغراض ، فان العاجز